بل يوفر الميت لورثته من المال ما استطاع ، ولا يرهقهم بصرفه في الوجوه التي يراها ويوصي بها .
ومن المعلوم أن ( الأقربون أولى بالمعروف ) . فلو كان ورثته في حاجة مالية ، فمن غير الراجح أن يوصي بالتصدق بماله على الفقراء الآخرين . ويدع ورثته في حيرة من لقمة عيشهم . حتى وان كان يكرههم عاطفيا . فإن إنجاز تعاليم الشريعة أولى من ذلك وأعلى .
وقد ورد هذا المعنى في النصوص في السنة الشريفة بأساليب مختلفة :
ففي رواية السكوني « 1 » عن جعفر بن محمد ( ع ) عن أبيه ( ع ) قال :
قال علي ( ع ) : ما أبالي أضررت بولدي أو سرقتهم ذلك المال .
فهو عليه السلام يمثل الإضرار بالذرية أو الورثة بسرقة المال . وهو حكم أخلاقي قد يصل إلى الحرمة أحيانا ، مع تسبيب الوصية إلى إيقاع الورثة في الحرج والمشقة .
وعن مسعدة بن صدقة « 2 » عن جعفر بن محمد ( ع ) عن أبيه ( ع ) قال : من عدل في وصيته كان كمن تصدق بها في حياته . ومن جار في وصيته لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عنه معرض .
وفي عدة روايات « 3 » : الحيف في الوصية من الكبائر .
وفي معتبرة محمد بن قيس « 4 » عن أبي جعفر ( ع ) قال : قضى أمير المؤمنين ( ع ) في رجل توفي وأوصى بماله كله أو أكثره . فقال له :
الوصية ترد إلى المعروف غير المنكر . فمن ظلم نفسه وأتى في وصيته
هامش
« 1 » الوسائل ج 6 ، كتاب الوصايا باب 5 ، حديث 1 .
« 2 » المصدر باب 8 ، حديث 2 .
« 3 » انظر المصدر . نفس الباب حديث 3 إلى 5 .
« 4 » المصدر نفسه باب 8 ، حديث 1 .