المستوي الرابع : أنه ليست كل الأمور ممكنة الإنجاز فورا ، فقد يحتاج بعضها إلى زمن قد يطول وقد يقصر ومن الممكن أن يكون زمن إمكانها لا يحين إلَّا بعد وفاة الفرد المعني بها . ومعه لا يمكن مشاركته فيها إلَّا عن طريق الوصية .
المستوي الخامس : أنه من الراجح شرعا قطع الأمل من طول الحياة على وجه الأرض وتوقع الموت في أية لحظة ، حتى أن الإنسان إذا تنفس نفسا لم يكن من اليقين أنه سوف يأخذ نفسا آخر . أو إذا طرفت عينه مرة فقد لا تطرف بعدها أو إذا نام في أية ليلة أو نهار فقد لا يستيقظ منها . وهكذا . ورجحان هذا الشعور الأخلاقي من واضحات الشريعة . على أنه مستحب وليس بواجب .
ومع توقع الموت ، فمن المحتمل للفرد أنه لن يستطيع دفع ديونه أو إرجاع الأمانات التي عنده أو حتى التصدق بالأموال استحبابا في المستقبل القريب فضلا عن البعيد .
إذن ، فلا بد من أخذ ذلك بنظر الاعتبار استحبابا ، والتعجيل بالوصية قبل أن يدهمه الموت ويجعله عاجزا عن الإنجاز .
وهذا أحد المعاني الرئيسية للرواية التي سمعناها : ما ينبغي لأمرأ مسلم أن يبيت ليلة إلَّا ووصيته تحت رأسه . يعني معدة أعدادا كاملا وتحت تناول يده وأيدي ورثته بعد موته .
وعلى هذا المستوي لا يكون معنى إعداد الوصية ترك إنجاز ما هو ممكن من التكاليف الواجبة والمستحبة خلال الحياة . فالفرد يكتب أن عليه كذا وكذا . ولكنه ينجز منها في حياته ما استطاع . فإذا أنجزها حذفها من وصية ، وبقي الباقي وهكذا .
عدم الإجحاف :
يستحب استحبابا مؤكدا أن لا تكون الوصية مجحفة بحال الورثة