وهذا التصور كما يأتي في الواجبات البدنية والمالية ، يأتي في المستحبات البدنية والمالية أيضا كما هو واضح لمن يفكر .
المستوي الثاني : أن نفرض أن إنسانا عليه واجبات ، وقد تماهل في إنجازها . إلَّا أن هذا التماهل كان بالشكل غير المحرم . فمثلا : يفتي مشهور الفقهاء بأنه لا يجب المبادرة إلى القضاء ويمكن تأجيله بعض الوقت أو طيلة الحياة ما لم يحس الفرد بقرب الضعف أو قرب الوفاة .
ففي خلال ما كان هذا الإنسان متماهلا تماهلا مشروعا لا يتوقع مصاعب الدنيا . إذ دهمته هذه المصاعب فجأة وتعذر عليه إنجاز الواجبات . فلا أقل عندئذ من الوصية بها بعد الوفاة .
وهذا التقريب كسابقه عام للواجبات بقسميها وللمستحبات بقسميها ، وهو في المستحبات ينبغي أن يكون أوضح صدقا وأقرب نتيجة .
المستوي الثالث : أن نفرض أن إنسانا تماهل في إنجاز واجباته المالية تماهلا محرما . حتى حصل له العجز عن إنجازها . أو كان عازما على تركها بشكل محرم ويكون فيه مقصرا بكل تأكيد .
إلَّا أن هذا لا يعني أن يهملها على كلا الصعيدين أعني في حياته وبعد موته . فبعد صحة ما يسمى ( بالترتب ) في علم أصول الفقه . نفهم :
أن الشارع المقدس بعد أن رأى عصيانه في الحياة أعطاه فرصة أخرى لإنجاز الواجبات بعد الممات .
بل إن هذه الصورة أولى بصدق الترتب من الأمثلة التي يذكرونها في علم الأصول ، وأقل إشكالا منها . والحديث عن ذلك موكول إلى محله .
فهذه هي المستويات الثلاث الرئيسية المترتبة أو المتعاقبة التي تسجل نتائجها بكل وضوح رجحان الوصية . يضاف إلى ذلك مستويات متعددة ممكنة أحيانا نذكر منها
ما وراء الفقه — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٠