تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أداؤها على الفرد نفسه ، وتأجيلها طوال الحياة حرام بكل تأكيد ، سواء كانت واجبات بدنية كالصلاة والصيام والحج أو مالية كالزكاة والديون ورد المظالم . ولا يعذر الفرد أمام الله سبحانه وتعالى بتأجيلها والوصية بها . ويقرب من ذلك حال المستحبات البدنية والمالية . غير أنها بصفتها مستحبة تكون جائزة الترك لا محالة . غير أن رجحانها موجود . ومعنى ذلك أنها مطلوبة بحد ذاتها من الفرد . واستحبابها منها ناجز في حياته ، وإذا أجلها أو أهملها فقد عصى هذا الاستحباب بكل تأكيد . وإيكالها إلى الوصية إيكال للطرف الأقل والاستحباب إلا دون . مضافا إلى فهم أخلاقي معين يمكن عرضه وهو أن هذا الإهمال والتأجيل إلى ما بعد الموت ، يحتوي على سلوكين ظالمين مقترنين . فالإهمال حال الحياة ظلم للشريعة أو قل : هو ظلم للنفس . فيموت الفرد وهو ظالم لنفسه . وإيكال الأمر إلى الغير بالوصية بعد الموت وتكليفه به ظلم لذاك الآخر المسكين الذي جعلت عليه ثقلك وكلفته بمسؤولياتك ، مع أنه كان في سعة من أمره وحرية في رأيه .

رجحان الوصية :

فإنه رغم الذي سبق ، فإن الوصية راجحة قبل الموت وقد وردت في ذلك نصوص عديدة سنذكر بعضها وبأساليب مختلفة ومؤكدة . وسنرى بعد ذلك ماذا تريد هذه النصوص أن تقول . وكيف نجمع بينهما وبين الدليل السابق . ففي صحيحة محمد بن مسلم « 1 » : قال : قال أبو جعفر ( ع ) : الوصية حق . وقد أوصى رسول الله ( ص ) فينبغي للمسلم أن يوصي .
هامش
« 1 » الوسائل ج 6 ، كتاب الوصايا باب 1 ، الحديث 1 .
ما وراء الفقه — صفحة 168 | السيد محمد الصدر