تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

فصل الوصيّة

هناك عدة أحكام أخلاقية وشرعية متعلقة بالوصية ، وقد نطقت النصوص بكثير منها ، يحسن الآن التعرض إلى المهم منها :

مرجوحية الوصية :

يوجد هناك مستوي من التفكير يجعل الوصية أمرا مرجوحا ومذموما . وحاصل دليله : استنكار أن الفرد يهمل العمل في حياته ويوكله إلى ورثته أو أوصيائه بعد وفاته . مستشهدا بقول القائل :
ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك
وإذا كنت أنت كسلانا ومتماهلا في أداء الواجبات أو الأعمال أو الأموال التي عليك . فاعلم أن غيرك وبعد موتك وانتهاء رقابتك ، سيكون أكثر كسلا وأولى بالتهاون والتماهل في كل ذلك . والذي لم يقض حاجته بنفسه وهو مستطيع لذلك وعنده الوقت الكافي له . فكيف يتوقع من الآخرين القيام به حين لا يستطيع الرقابة ولا المطالبة ولا المتابعة بالقوائم والدفاتر . لأنه سيكون عندئذ تحت التراب . قالوا : وهذا المعنى يشمل كل شيء ، فإذا كان عليك واجبات فأدّها في حياتك . وإذا كان في ذمتك أموال فادفعها في حياتك وإذا فكرت في صدقات وقضاء الحاجات فنجّزها تحت اشرافك ورأيك . واعلم انك إذا نكلت عن ذلك حرصا على المال ، فسيكون وارثك أحرص وعن تنفيذ الوصية أبعد . وهذا الدليل صحيح في حدوده تماما . فالواجبات يجب قضاؤها أو