تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يمرون فيها إلى غير ذلك مما يعرفه أهل الاختصاص . وللزمان أيضا دخل فيه إذا كانت المسابقة لا تنجز فورا عند الاتفاق . فلا بد إذن من ذكر التاريخ المضبوط لإنجازها من ليل أو نهار أو تاريخ معين بالشهر والسنة . ومن الحر أو البرد أو غير ذلك من المواصفات لأن كل ذلك يؤثر على نفسية المتسابقين ونتيجة السباق حتما . هذا ولم يشر الفقهاء ، في حدود ما أطلعت عليه من المصادر أن هذه المعاملة لازمة كالبيع والإجارة . أو جائزة كالوديعة والعارية . وبالطبع فإن مقتضى القاعدة هو اللزوم ما لم يشترط خيار الفسخ . هذا . وكما يمكن أن تنجز هذه المعاملة بهذه الصفة المستقلة التي سمعناها الآن ، كذلك يمكن أن تنجز على شكل الجعالة . وهي عادة معاملة ذات طرف واحد كأن يقول فرد : من رد دابتي فله كذا أو من خاط ثوبي فله كذا . وقد سبق أن تحدثنا عنها في موضعها . وعلى هذا الغرار يقول المتبرع بالجائزة : من سبق منكم أعطيته كذا . أو إذا تسابق جماعة أعطي السابق منهم كذا وهكذا . وإذا كانت جعالة شملتها أحكامها ، والتي منها كون الجعالة معاملة ( جائزة ) قبل العمل الذي هو هنا التسابق ، ولازمة على الموجب بعده . والتي منها عدم لزوم القبول من قبل العامل أو المتسابق هنا ، وإنما المهم هو النتيجة . فحين يرد شخص الدابة أو ينتهي من خياطة الثوب يستحق ( الجعل ) . كذلك هنا عندما يصبح أحد المتسابقين هو الفائز يستحق الجائزة . وكما يمكن للجاعل وهو موجب الجعالة أن يشترط الجعل للفائز الأول كذلك يمكن له تعميمها أكثر للثاني والثالث وهكذا وكما يمكن أن يخصها بفائز واحد ، كذلك يمكن أن يعممها لاثنين أو أكثر إذا تساووا في الوصول وهكذا . ولا بد فيها من ضبط المواصفات كما سبق أيضا على الأحوط . وإن لم يكن في الجعالة ذلك واضحا كسائر المعاملات .
ما وراء الفقه — صفحة 157 | السيد محمد الصدر