تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وهذا التفسير هو المشهور بين الفقهاء ، وقالوا : أنه إنما سمي بالمحلل لذلك ، وهو بصيغة اسم المفعول ، يعني قد أعفي من الضريبة وشرط الجزاء . وقد سبق أن قلنا أكثر من مرة أن أخذ الجائزة من الخاسر ، بل تغريمه مطلقا . خلاف الاحتياط بل هو غير جائز . فالتفسير الثالث لا يتم ، وإذا انحصر الأمر به فوجود المحلل في المضمار لا يكون مشروعا . ولعله من هنا اختار سيدنا الأستاذ التفسير الثاني بقوله : ( وليس للمحلل شرطا ) . أي لا يجب دفع العوض أو الجائزة للمحلل . فيكون محللا منها ومعفوا عنها . ويمكن هنا قرائته بصيغة اسم الفاعل يعني أنه هو الذي حلل المتبرع عن الدفع إليه وأبرأ ذمته منه . وأما على الوجه الأول فيكون بمعنى كونه محللا ، بصيغة المفعول ، من أصل المعاملة لأنه لم يشترك فيها . هذا وقد فسره سيدنا الأستاذ بتفسير أكثر تفصيلا حيث قال : المحلل هو الذي يدخل بين المتراهنين ولا يبذل معهما عوضا بل يجري دابته بينهما أو في أحد الجانبين على وجه يتناوله العقد . على أنه ان سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض أو بعضه على حسب الشرط وان لم يسبق لم يغرم شيئا . وهذا يرجع إلى الوجه الثالث السابق القائم على افتراض دفع الخاسر شيئا من المال للرابح كجائزة أو كشرط جزاء . وقد استشكلنا فيه كما سبق . هذا ، والأقوى القول بعدم وجود المحلل في المسابقة . فإن صادف أن التحق واحد أو أكثر بها بعد الاتفاق على المعاملة . فهذا أما أنه عضو بالمعاملة فعلا أو أنه لا يستحق شيئا على الإطلاق . أما إمكان أن يصبح عضوا في المعاملة نفسها ، فلأن المشاركين لهم درجة ( القبول ) في المعاملة المتكونة من قبول وإيجاب على ما