البذر والعامل دون صاحب الآلات . فإن أعطى صاحب البذر أو مالك الزرع ، ( وهو دائما واحد ) إلى أحد صاحبيه كسرا عشريا من الناتج كفى في صدق المزارعة وصحتها .
أما صاحب الآلات وحده فلا أهمية له كافية في الزراعة بإزاء غيره ، فلا تصح المزارعة لو أخذ الباقون الأمر المحدد وأخذ هو الكسر العشري وحده وإن كانت المعاملة أساسا صحيحة غير أنه لا يكون مزارعة . وإنما يصح فيما إذا أخذ هو الكسر العشري مع كون الآخرين كذلك . أو يكون فرد واحد صاحبه الآلات والأرض أو العمل مثلا .
وبالرغم من أنه يندر أن تكون الآلات وحدها من فرد معين دون غيرها من الفقرات . ولكن لو كان كذلك ، فلا إشكال عرفا قلة شأنها بالنسبة إلى باقي الفقرات .
كما لا إشكال فقهيا في عدم تشكيل المزارعة بها بمجردها .
لا يبقى عندئذ إلَّا أن نعرف أن مقتضى القاعدة الأولية هو إمكان استئجار الأرض أو العمل أو أي واحد من الفقرات إما بالأجرة المحددة أو بكسر عشري من الناتج . لا فرق في ذلك ، في صحة المعاملة ، وان لم تكن مزارعة أحيانا .
وهذا صحيح بالنسبة إلى جميع الفقرات إلَّا الأرض فقد وردت روايات معتبرة في إجازتها على طائفتين :
الطائفة الأولى : تنهى عن إجازة الأرض بأجرة محدودة ، وتأمر بإجارتها بكسر عشري من الناتج خاصة .
كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا تقبّل الأرض بحنطة مسماة ولكن بالنصف والثلث والربح والخمس لا بأس به . « 1 » وهي تامة سندا ودلالة ، كما هو واضح .
الطائفة الثانية : تنهى عن إجارة الأرض بالثمار وتأمر بإجارتها بالذهب أو الفضة يعني بالدنانير أو الدراهم .
هامش
« 1 » الوسائل : أحكام المزارعة والمساقاة : باب 16 حديث 1 ، وانظر باب 8 حديث 3 .