تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الآخر قدم الأرض والآلات . فأي من هذه المدفوعات يكون مقدما وأي منها يكون متأخرا . وهذا السؤال جوهري اقتصاديا . فمثلا لو دفع حصة صاحبه من الأول بالكسر العشري المشترط ، أولا كانت أكثر بكثير مما لو دفعها أخيرا ، كما هو واضح . وإن جاز دفعها متأخرا ، فمعناه خروج تلك الأموال منهما معا لا على صاحب البذر وحده . وهذه الأمور يختلف حالها بين صورة وأخرى . فإن كان هناك شرط سابق في المعاملة على أن يكون البعض منها أو كلها على أحدهما أو على كليهما عُمل به . فما كان من كليهما دُفع أولا . وما كان من أحدهما دُفع بعد التقسيم . إلَّا الحقوق الشرعية ، فإن حكمها لا يختلف بالاشتراط في المعاملة . بل تكون على كل منهما على حدة . وأثر ذلك : أن حصة كل منهما إذا لم تكن بالغة للنصاب الأول ، فلا تجب الزكاة في الحاصل . بعد إخراج ما ينبغي إخراجه قبل التقسيم ، فإن بلغت النصاب أمكن دفع زكاتها قبل التقسيم أو بعده . وأما إذا لم يشترط لسائر المصارف شيئا محددا في المعاملة ، فمقتضى القاعدة أنها بذمة صاحب البذر الذي له الزرع والثمار أيضا ، وقد دُفعت المصارف من أجل زرعه . وأما الآخر فغير مسؤول عن ذلك ، بل يريد حصته صافية . ومعنى ذلك : أنه يجب على صاحب البذر دفع المصارف بعد التقسيم . بمعنى احتسابها من حصته لا من حصة صاحبه . فالمحصل : أنه مع حصول النصاب الزكوي لكل حصة تدفع للزكاة من المجموع أو من كلا الحصتين . وأما سائر الأجور فتدفع من حصة صاحب البذر . ولكن لا يبعد أن تكون ضريبة الدولة وما شابه ، إن وجدت ، أمكن دفعها من المجموع ، أو قل : قبل التقسيم . إلَّا أن يتفقا على خلاف ذلك . فهذه هي الفكرة العامة الفقهية عن المزارعة .
ما وراء الفقه — صفحة 389 | السيد محمد الصدر