تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
مما ينتج مصلحة الطرفين بطبيعة الحال . أما المبادرة إلى الفسخ متى شاء الفرد ، فهذا قد يعرض تجارة كبيرة للتلف ، ويكون ظلما للطرف الآخر . نعم ، لو حصل سبب مفهوم عرفا ومستساغ اجتماعيا للفسخ ، بمعنى أنه حصل إضرار من أحد الطرفين بالآخر . كان التسلط على الفسخ معقولا . بمعنى أن نقطة الضعف هذه تكون منتفية . وأما نقطة الضعف النظرية : فإن الأصل في المعاملات اللزوم كما قررنا في الفصل المشار إليه . وهو شامل للمضاربة ، فما هو سبب الخروج عن ذلك فيها . فإن الإجماع فيها غير محرز ، والشهرة وإن كانت موجودة إلَّا أنها ليست في مثل ذلك حجة ، وخاصة وأن مضمونها لم يرد ولا في رواية ضعيفة ، بل المفهوم من سياق الروايات كون المضاربة كغيرها من المعاملات التي لا تنتهي إلَّا بأمدها . فالقائل بجوازها يحتاج إلى دليل . ولكن اللزوم لو قلنا به لا يعني امتناع تسلط أحد الطرفين على الفسخ أحيانا . إذ يمكن ذلك مع الاشتراط أولا . ومع حصول الضرر والإضرار ثانيا . إذ يمكن تحكيم قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) أو * ( ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ) * في هذا المورد ورفع اللزوم في هذه الحالة وتمكين المتضرر من الفسخ .