تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
مفروض شرعا لما سمعنا من حرمته . وخاصة إذا لم يكن قد استخرج صاحب الأرض من المعدن ما يكفيه . أما ما لا يتوقف على إذنه ، كمن يعمل خارج تلك الأرض أو الحفرة ، فلا حرمة فيه أصلا .

مضاربات أخرى

يشمل الحكم النظري الفقهي بمعناه العام الذي قلناه في المعادن كثيرا من أساليب حيازة المباحات العامة . فلأي فرد متمكن أن يبذل المال والآلات لأشخاص آخرين ليقوموا بالحيازة له ويكون الربح أو الناتج بينهم ، حسب الشرط . لا يفرق في ذلك بين الطيور أو الوحوش أو الأسماك ، أو استخراج اللؤلؤ والمرجان من البحر ، أو استخراج حطام السفن الغارقة ، التي أصبحت بإعراض أصحابها عنها من المباحات العامة . إلى غير ذلك كثير . والحكم الذي أشرنا إليه في المعادن سيكون هنا أوضح وهو أن من حق العامل أن يحوز لنفسه ، وان ما في البحر والجو من الخيرات ليس ملك أحد وإنما ملك الجميع . فمتى لو استعمل العامل آلة الآخرين أو آلات صاحب العمل يمكنه أن يحوز لنفسه ، مع إحراز الرضا وضمان الأجرة . وان لم يحرز الرضا حرم التصرف إلَّا أن المادة الطبيعية ستكون ملكه . وهنا ينبغي أن نلتفت إلى بعض الأمور : الأمر الأول : أن المادة الطبيعية إذا دخلت في ملك العامل تستمر في ملكه ، ولا تخرج عنه بالتصنيع والتصفية ونحو ذلك ، ولو كان ذلك بآلات صاحب العمل . الأمر الثاني : أن العمال لا حاجة لهم بالحيازة لأنفسهم ، بعد أن كانت معاملتهم على أن لا يكون أجرهم محددا . وإنما هو نسبة معينة من الربح أو من الناتج . كما هو محل الكلام في باب المضاربة . إذن فما يصيدونه لصاحب