مفروض شرعا لما سمعنا من حرمته . وخاصة إذا لم يكن قد استخرج صاحب الأرض من المعدن ما يكفيه .
أما ما لا يتوقف على إذنه ، كمن يعمل خارج تلك الأرض أو الحفرة ، فلا حرمة فيه أصلا .
مضاربات أخرى
يشمل الحكم النظري الفقهي بمعناه العام الذي قلناه في المعادن كثيرا من أساليب حيازة المباحات العامة . فلأي فرد متمكن أن يبذل المال والآلات لأشخاص آخرين ليقوموا بالحيازة له ويكون الربح أو الناتج بينهم ، حسب الشرط .
لا يفرق في ذلك بين الطيور أو الوحوش أو الأسماك ، أو استخراج اللؤلؤ والمرجان من البحر ، أو استخراج حطام السفن الغارقة ، التي أصبحت بإعراض أصحابها عنها من المباحات العامة . إلى غير ذلك كثير .
والحكم الذي أشرنا إليه في المعادن سيكون هنا أوضح وهو أن من حق العامل أن يحوز لنفسه ، وان ما في البحر والجو من الخيرات ليس ملك أحد وإنما ملك الجميع . فمتى لو استعمل العامل آلة الآخرين أو آلات صاحب العمل يمكنه أن يحوز لنفسه ، مع إحراز الرضا وضمان الأجرة . وان لم يحرز الرضا حرم التصرف إلَّا أن المادة الطبيعية ستكون ملكه .
وهنا ينبغي أن نلتفت إلى بعض الأمور :
الأمر الأول : أن المادة الطبيعية إذا دخلت في ملك العامل تستمر في ملكه ، ولا تخرج عنه بالتصنيع والتصفية ونحو ذلك ، ولو كان ذلك بآلات صاحب العمل .
الأمر الثاني : أن العمال لا حاجة لهم بالحيازة لأنفسهم ، بعد أن كانت معاملتهم على أن لا يكون أجرهم محددا . وإنما هو نسبة معينة من الربح أو من الناتج . كما هو محل الكلام في باب المضاربة . إذن فما يصيدونه لصاحب