تنزلنا جدلا وقبلنا المنع عن لفظ المضاربة لا يعني ذلك المنع عن المعاملة .
وخاصة بعد أن أجاز مشهور المتأخرين ، وهو الصحيح ، وقوع المعاملات بالمعاطاة أو بأي لفظ حصل ، ولا يخل ذلك بصحة المعاملة ولا بكونها مشمولة للأحكام الخاصة بها ، ما دامت عرفا من أنواعها « 1 » .
الأمر الرابع : من الأمور التي يجب أن نلتفت إليها في الحديث عن المضاربة .
ان المحقق الحلي « 2 » قال عن عقدها : وهو جائز من الطرفين لكل واحد منهما فسخه ، سواء خص المال أو كان به عروض .
والطرفين في المضاربة هما : العامل وصاحب المال . وأنصاف المال هو تحويل العروض أو البضاعة إلى نقد . وهو ما يحصل عادة في أواخر عقد المضاربة ، إذ يجب على العامل أن يبيع ولا يشتري لكي يتم الموعد والمال كله على شكل نقد . وإنما عبّر المحقق بالعروض ولم يعبر بالبضاعة لما سمعنا منه من أن البضاعة في هذا الصدد ، هو عقد المضاربة حين تكون الأجرة محددة وليست نسبة من الربح . فالبضاعة هنا هي نوع من المعاملة ، وليست هي العروض .
والمهم الآن فتوى المحقق بجواز عقد المضاربة ، لأنهم قسموا المعاملات إلى لازمة وجائزة . فاللازمة هي التي لا تنفسخ إلَّا بخيار الفسخ والجائزة هي التي تنفسخ اختيارا . وقد تحدثنا عن لزوم المعاملات في فصل سابق . ومعه يكون مراد المحقق أن للعامل وصاحب المال أن يفسخا المضاربة متى شاءا .
وهذا المعنى فيه نقطة ضعف عملية ونقطة ضعف نظرية : إما النقطة العملية ، فإن مقتضى التدبير الاقتصادي والسوقي هو الاستمرار على المعاملة ،
هامش
« 1 » يعني يصدق عليها البيع أو الإجارة أو المضاربة أو نحوها .
« 2 » الشرائع ج 2 ص 165 .