العمل وان دخل في ملكه برقيا ، إلَّا أنهم سوف لن يخسروا حصصهم منه ويجب عليه شرعا وقانونا أن ينفذ اتفاقه معهم ويوفيهم حقوقهم .
الأمر الثالث : استشكل الفقهاء في استعمال لفظ المضاربة في غيرها .
فلو كان العقد أو الاتفاق ( بضاعة ) باصطلاحهم يعني بأجرة محددة لا بنسبة من الربح كما عرفنا ، لم يجز له أن يأتي بلفظ المضاربة في العقد . وإنما يجوز ذلك إذا كان الأجر هو النسبة لا المقدار المحدد .
فهنا أعني فيما تحدثنا عنه من المضاربة في المعدن وغيره ، قد يستشكل الفقيه من شمول معنى المضاربة له ، لما قلناه من أنه ليس أسلوبا تقليديا يتضمن البيع والشراء التجاري الاعتيادي . فلا يكون مضاربة . فلا يجوز أن يأتي الفرد بلفظ المضاربة في العقد أو المقاولة .
إلَّا أن هذا مخدوش من عدة وجوه نذكر أهمها :
الوجه الأول : أن الصراحة في العقود ، والتي اشترطها بعض الفقهاء ، ليست ضرورية ما دام القصد معلوما . فلو كانت المضاربة هي التجارة التقليدية ، وكان استعمالها في غيرها مجازا . لم يضر ذلك بصحة العقد على ما تكلمنا حوله من أنواع الاسترباح .
الوجه الثاني : ما سبق أن قلناه من أننا من ملاحظة أدلة المضاربة والمزارعة وغيرها الواردة شرعا نعرف بتجريد الخصوصية أن المهم هو الاتفاق على الاسترباح من عمل ما ، مهما يكن نوعه . ويمكن القول فقهيا : إن العمل ما لم يكن مزارعة ولا مساقاة ولا إجارة ( أي بأجرة محددة ) فهو مضاربة بل لا يبعد صدق لفظ التجارة عرفا على كل أنواع الاسترباح . وإذا صدقت التجارة فهي المضاربة والمقارضة والقراض لغة وعرفا . فتكون صادقة أيضا . ولا يبقى إشكال من استعمال مفهوما أو لفظها في العقد الذي يتفق عليه .
الوجه الثالث : أن المهم هو بيان المعاملات المشروعة فقهيا ، والتي تمت إلى العمل الاسترباحي بصلة ، كما هو المراد بيانه في هذا الكتاب الفقهي ( كتاب العمل ) . سواء سمينا هذه المعاملات مضاربة أو أي شيء آخر . فلو
ما وراء الفقه — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨١