تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
يأخذ منها ما يشاء ما دام يطبق الفرد على نفسه وأحواله الأحكام الشرعية المعتادة . إلَّا أن هذا لا ينافي أن المعدن الزائد يمكن استيلاء الآخرين عليه بعدة طرق . أوضحها أخذهم منه من خارج أرض ذلك الفرد أو من خارج حفرته . بمعنى أن من حق أي فرد آخر متمكن أن يحفر حفرة أخرى غير بعيدة عن تلك الحفرة ويستغل نفس المعدن . وهذا معناه أن المعدن في باطن الأرض لا يملكه أحد بالتعيين ، وإنما هو مخلوق لكل أحد * ( ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) ) * ولا يعني النفوذ إليه من أية حفرة إن مالكها يملك ما تحتها من المعدن . بل يملك ما يخرجه منه فقط . بل الأمر الذي يمكن أن يتعدى ذلك ، فلو أخرج الفرد من أرضه أو من حفرته ما استطاع من المعدن . وكان في المعدن زيادة لم يجز له حجبه عن الآخرين . فلو جاء الآخرون إلى أرضه نفسها وحفرته أيضا فأخذوا منها لم يك له منعهم عليه . كل ما في الأمر أن عملهم فيه يتوقف على إذنه بالدخول في أرضه وحفرته . وهو إذن مطلوب منه على أي حال ، وإن لم يمكن الفتوى الصريح بوجوبه عليه . غير أن المفروض أنهم عليهم أن يستخدموا الآلات الأخرى غير آلاته إذ لا يجب عليه ولا يتوقع منه أن يأذن باستخدامها للآخرين . وإن استعملوها حراما أو بالإذن وجب عليهم دفع الأجرة . كما يجب عليهم دفع أجرة الأرض والحفرة . ولو دخل الآخرون الأرض أو الحفرة ، حراما وبدون إذن واستخرجوا لأنفسهم ، حتى ولو كان بآلات صاحب الأرض ، ملكوا الناتج وإن أثموا بهذا التصرف ، وكانت عليهم الأجور ، كما أشرنا . إلَّا أن منع أمثال هذه التعديات
ما وراء الفقه — صفحة 379 | السيد محمد الصدر