ولكن لا تنتج منه النتيجة الواضحة إلَّا بعد تصفيته أو بيعه .
والمهم فقهيا : هو أن الحيازة للمباحات تكون بالقصد والنيّة . فإن قصد الحائز الحيازة لنفسه كان ما يأخذه له . وان قصد لغيره ، فإن كان موكلا عنه ، كان للموكَّل . وكذلك إذا كان مأذونا ونحو ذلك . وأما إذا لم يسبق له أيّ اتفاق مع الآخر من هذه الناحية فدخوله في المحاز له مشكل فقهيا ، ومقتضى الاستصحاب بقاء المال على الإباحة العامة .
وأما إذا وكل فرد شخصا آخر على الحيازة ، فلم يحز للموكل بل حاز لنفسه . جاز له ذلك ودخل المال في ملكه . نعم ، ان كان قد وضع الموكل له أجرا معينا لم يستحقه عندئذ .
إذا عرفنا ذلك أمكننا أن نعرف ما هو الحكم الفقهي في مسألتنا وهي أن يكون رأس المال من شخص والعمل على الحيازة من المعادن أو غيرها من شخص آخر أو من متعددين .
فإن العامل ان اشتغل بقصد تطبيق المعاملة ، كفى ذلك في كون الحيازة لصاحب المال فقهيا . ولو باعتبار استبعاد أو صعوبة أن يحوز العامل لنفسه ، كما قد يفكر العامل نفسه . من حيث أن الوضع العام للعمل كله مركز نحو صاحب العمل . حتى لو نوى الفرد الحيازة لنفسه كان مورد سخرية الآخرين .
إذن فالعمال عادة يحوزون لصاحب المال وتستمر الأعمال على هذا الأساس . إلَّا أن هذا لا ينافي نظريا جواز حيازة العامل لنفسه مما قل أو كثر من المعدن أو غيره ، ولو بآلات صاحب العمل ان أحرز منه الرضا أو السكوت ، ويضمن له الأجرة للعمل بها ، أو أن يحوز العامل بآلات أخرى إن تيسرت ، سواء كانت بدائية أو معقدة .
ولا ينبغي أن يفوتنا بهذا الصدد ما قاله الفقهاء ، وهو صحيح ، من حكم المعادن بهذا الصدد . إذ يكون لصاحب الأرض إذا ظهر المعدن في أرضه الحق أن يأخذ منه ما يشاء . وكذلك صاحب الحفرة إلى باطن الأرض . أن
ما وراء الفقه — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٨