تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
إلَّا أن هذا فرق اصطلاحي لا ينتج فقهيا إلَّا تمييز من هو الموجب في مثل هذه المعاملة عن القابل . وقد عرفنا أن الموجب يكون دائما هو صاحب المواد الخام . والآخر القابل . وأما النتيجة وهي تقسيم الربح بينهما حسب المشترط في المعاملة فلا يفرق فيه بين الشخصين فقهيا ، مهما كانت مساهمة كل منهما في العمل .

المضاربة على التعدين

ومن فروع ذلك ، أعني المضاربة على غير التجارة : المضاربة على حيازة المباحات العامة على نطاق ضيق كالاحتطاب والصيد البسيط ونحوه أو على نطاق واسع كالعمل في المعادن والصيد على نطاق واسع ونحوه . وكلامنا الآن فقهي ، يعني بغض النظر عما تشترطه أو تفعله الشركات المسؤولة عن المعادن وغيرها ، فإن له بابا آخر من الكلام ، قد يكون أوسع مما يقتضيه هذا الفصل . ولا ينبغي أن يفوتنا الالتفات إلى أمرين : الأمر الأول : أن الفقهاء وان خصّوا المضاربة بعامل واحد . إلَّا أن الأعمال الموسعة الحديثة قد تحتاج إلى المئات أو الألوف . فقد يكون كلهم عمال في مضاربة واحدة ، إذا جعل صاحب المال لكل واحد منهم نسبة من الربح . الأمر الثاني : أن رأس المال في حيازة المباحات العامة ، التي عرفنا حدودها ، لا يعدو أن يكون توفيرا للآلات وأجور العمال والنقل . لأن الحيازة بحد ذاتها تكون مجانية لا تحتاج إلى رأس المال . وإنما تحتاج إلى عمل في السيطرة عليها وإدخالها تحت اليد أو السلطة . إذا عرفنا ذلك ، فإن العامل في مثل هذه الأعمال ، يكون موكلا عادة من قبل صاحب المال في الحيازة له . فمهما حاز من المعدن أو من غيره ، حسب اختلاف الأعمال ، سيكون لصاحب المال . وهذا المال المحاز هو الربح