تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
غير أن الصناعة تختلف عن المضاربة الساذجة من بعض الجهات . فإن العامل إن أخذ رأس المال واشترى به الآلات والموارد الأولية وأتم العمل كله به . وبعد انتهاء المدة تقاسما الربح . كان ذلك شبيها بالمضاربة الساذجة . ولكن قد يكون الأمر مختلفا إلى حد ما ، فقد تكون الأدلة من العامل أو قد تكون المواد الخام منه . فما ذا تكون النتائج عندئذ . والواقع أن العامل لو اشترى الآلات والمواد الخام واستأجر الأرض ونحو ذلك من رأس المال . كان معناه أنها جميعا من المالك . إذ لا فرق فقهيا بين ذلك وبين أن يدفعها المالك إليه خارجا عن رأس المال . وأما لو كانت الآلات أو الأرض ونحوها للغير ، وجب دفع أجرتها إليه من رأس المال . فيكون الأمر محسوبا على المالك أيضا . وأما إذا كانت هذه الأمور أو بعضها من العامل . كما لو أعطى أحد خشبا إلى آخر لينتجه في معمله ويبيعه على شكل أثاث للمنازل أو غيره على أن يكون الربح بينهما . فهل يجب على المالك دفع أجرة التصرف في المعمل مضافا إلى حصة الربح ؟ فهذا وإن كان محتملا فقهيا وثابتا أيضا إذا اشترطه العامل في المعاملة . إلَّا أن الصحيح أنه مع عدم الاشتراط لا يكون له شرعا وعرفا إلَّا قسطه من الربح . وأما إذا كانت المواد الخام من العامل ، وإنما صرف رأس المال الذي أخذه كأجور للعمال والنقل ونحو ذلك . فإن كانت المقاولة تعني شراء المواد الخام ضمنا لصاحب رأس المال ثم إنتاجها . فهذا معناه أنها محسوبة من أملاكه ويكون الناتج له كالسابق . وأما إذا بقيت المواد الخام ملكا للعامل ، فالناتج كله له ، والربح له ولكن الآخر يستحق عليه المقدار المشترط له من الربح . وبتعبير أوضح : أن المهم فقهيا : هو النظر إلى هذه المواد الخام . فكل من كان مالكا لها فهو صاحب رأس المال والناتج له وان كان الآخر مشاركا معه بشكل وآخر كأجور العمل أو ملكية المعمل أو غيره .