فيه بين أن يكون بالعشرات أو بالمئات أو بالآلاف أو بالملايين . بعد تطبيق القواعد الشرعية عليه .
إلَّا أن السؤال هنا هو أن بعض الأعمال لا يصدق عليها معنى أو مفهوم التجارة عرفا ، وان كانت عملا سوقيا يراد به الاسترباح . وأوضحها الصناعات الصغيرة والكبيرة . وكذلك العمل بوسائط النقل للبشر والبضائع . وكذلك العمل في استخراج المعادن إلى غير ذلك . مما لا يعني بالمباشرة بيع نفس ما اشتراه التاجر .
والاحتمال الأوّلي فقهيا ، حول ذلك أحد الأمرين :
الأول : أن العمل التجاري للغير في كل ذلك ليس بصحيح . وإنما يصح في خصوص ما يسمى تجارة عرفا .
الثاني : أن هذه الأعمال صحيحة للغير ولكن لا تسمى مضاربة ، بل لا بد من إعطائها لفظا آخر . وإنما لم يتعرض بها الفقهاء لأنها لم تكن موجودة في أزمانهم .
والذي يبدو لي أن كلا الأمرين غير صحيحين :
أما الأمر الأول فبطلانه واضح فقهيا . أعني من الواضح جواز العمل للغير بأي أسلوب استرباحي خال من عصيان التعاليم الشرعية . لا يختلف في ذلك اسمه وعنوانه أعني مضاربة كان أو غيرها .
وأما الأمر الثاني : فبطلانه مستمد من إمكان التجريد عن الخصوصية .
لأن النصوص وإن وردت في التجارة بالمعنى الاعتيادي ، إلَّا أنها اختصت به لعدم مساعدة المستوي الاجتماعي يومئذ على الالتفات لغيره .
بل لا يبعد أننا إذا التفتنا إلى أساليب العمل التي ذكروها وهي المضاربة والمزارعة والمساقاة . نعرف أنها تشير إلى إمكان تعدد العمل المتوفر في المجتمع . كل ما في الأمر أن العمل الذي كان متوفرا في صدر الإسلام هو التجارة والزراعة . ولم يكن للصناعة والمعادن وجود واضح .
ما وراء الفقه — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٥