وهذا غير جائز لأمرين :
الأمر الأول : أنه تصرف بالمال بدون إذن المالك . إذ يحتاج دفع المال إلى شخص آخر ، إلى إذن مالكه الأصلي . والعامل ليس مخولا لا أساسا ولا في عقد المضاربة بهذا التصرف .
الأمر الثاني : أنه ربح بلا عمل وهو ممنوع في الشرع الإسلامي ، كما عرفنا في الفصل الذي تحدثنا به عن شرط العمل .
ومعنى ذلك ، أعني مع وجود كلا هذين الأمرين . فإنما يمكن أن يدفع العامل مال المضاربة إلى عامل آخر إذا استأذن المالك في ذلك أولا ، وعمل فيه فترة ما وان كانت قليلة كأسبوع مثلا . لا مثل اليوم واليومين اللذين لا أثر لهما عرفا .
وأما لو تخلف الشرط الأول فلم يأذن له المالك أو كان الشرط في أصل المعاملة هو ( المباشرة ) في العمل ، يعني عدم دفعه إلى غيره . لزمه ذلك . ولا يجوز له العصيان حتى لو توفر الشرط الثاني وعمل بالمال .
وكذلك إذا تخلف الشرط الثاني ، يعني لم يكن قد عمل بالمال وأراد دفعه إلى شخص آخر . ولكن المالك أذن له . فالحرمة باقية . لأن المالك ليس له أن يأذن بما هو غير مشروع . يعني أن يأذن له بدفع المال قبل العمل . وأما لو أذن له بدفعه بعد شيء من ممارسة العمل ، فهذا معناه توفر كلا الشرطين .
المضاربة بغير التجارة
يستثنى الاتجاه التقليدي في الفقه ، على أن العامل يعمل بالتجارة ، ويقصدون بها محاولة الاسترباح عن طريق الشراء والبيع .
ومن الواضح فقهيا عدم تحديد السلع المشتراة والمباعة . يعني سواء كانت مأكولات أو ملبوسات أو مساكن أو بساتين أو آلات أو أي شيء آخر .
كما لا يقتصر هذا الاتجاه الفقهي على تحديد كمية المال ، فلا يفرق