الثاني : أن التلف بسبب قلة رأس المال ، إذا كان سببا لذلك . أما الخسارة فإن المال إذا خسر ثم ربح انسد الخسران وانجبر كسره بالربح الجديد . وأصبح الربح الجديد من ضمن رأس المال ( أي كله للمالك ) حتى يكتمل رأس المال مرة أخرى . فإن زاد الربح عليه كان بينهما بالنسبة .
ولكن الربح لا يسد النقص الحادث بالتلف . فلو تلف نصفه ، بقي رأس المال هو النصف الآخر فقط . ولا يسدده الربح الجديد . حتى لو كان التلف بتعدٍ وتفريط . لأنه عندئذ يكون مضمونا على العامل من ماله الخاص .
وأي شيء دفعه فهو خارج عما وقع عليه عقد المضاربة . إلَّا أن يتفقا عليه من جديد .
نعم ، للعامل ، عندئذ أن يختار سداد ما ضمنه من حصته من الربح أو من مال آخر .
هذا ، وقد أفتى الفقهاء بما نطقت به الروايات واقتضته القواعد العامة أيضا ، من أن تصرف العامل يجب أن يكون محددا بحدود إذن المالك . فإن أعطاه حرية الرأي والتصرف كان له أن يعمل في المال ما يراه مصلحة له .
وان حدد له شرطا معينا ، كممارسة التجارة في بلد معين أو في نوع من العروض ، أو منعه من الذهاب إلى بلد معين أو الشراء من شخص أو جهة معينة . وهكذا . فإن امتثل ذلك وطبقه فذاك . وإن خالف كان بمنزلة المتعدي والمفرط ، فيكون ضامنا ، بمعنى أن ما يحصل من الخسران بسبب ذلك يكون عليه وفي ذمته ، يجب عليه وفاؤه من ماله الخاص .
ومقتضى القواعد الأولية بطلان المعاملات التي قام بها فيما خرج عن إذن المالك ، سواء حصل ربح أو خسران . إلَّا أن تلافي ذلك واسترجاعه من المشترين يكون عسيرا . ومن هنا نطقت الروايات بالاقتصار على الحكم بالضمان ، وهو اشتغال ذمة العامل بما يحصل من خسران ، وأما إذا حصل الربح لم يكن عليه شيء .
وينبغي أن نلتفت هنا إلى أن عصيان المالك إذا سبب نقصان رأس
ما وراء الفقه — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٢