في الروايات ما يدل على نفي صحة الاشتراط . ومقتضى نفوذ الشروط بالعمومات صحته .
نعم ورد في بعض الروايات : من ضمّن تاجرا فليس له إلَّا رأس ماله .
وليس له من الربح شيء . إلَّا أنها مخدوشة سندا وإن كانت واضحة دلالة من حيث أن تضمين التاجر المضارب يقتضي دفع الربح له . مع احتمال أن يكون التضمين هنا ، تضمين التلف وليس تضمين الخسران . كما هو محل الشاهد :
فيسقط الاستدلال من حيث ظهور الرواية أيضا .
فإذا تم لدينا إمكان تضمين عامل المضاربة للخسارة بالشرط . فذلك يكون على عدة وجوه ، بعد التجاوز عن الوجه الأصلي وهو أن يكون الخسران كله على المالك .
الوجه الأول : أن يكون الخسران كله على المضارب .
الوجه الثاني : أن يكون الخسران مقسما بين العامل وصاحب المال بنسبة تقسيم الربح . فمثلا كما أن الربح مناصفة بينهما ، كذلك يكون الخسران مناصفة بينهما .
الوجه الثالث : أن يكون الخسران مقسمة بينهما ، ولكنها تختلف عن نسبة الربح . على أن يكون القسط الأكبر على العامل .
الوجه الرابع : كالوجه الثالث ، ولكن على أن يكون القسط الأكبر على صاحب العمل .
كل ذلك مما ينبغي الاتفاق عليه واشتراطه من أول المقاولة على المضاربة ، حسب اختيارهما معا بدون إكراه .
ومن المعلوم فقهيا : أن تلف المال يختلف عن خسرانه تجاريا من عدة وجوه :
الأول : أن كليهما لا يكون مضمونا للعامل على القاعدة إلَّا أن التلف يضمنه التعدي والتفريط . والخسران يضمنه بالاشتراط .
ما وراء الفقه — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧١