كيد الأصيل . ولا يوجد هذا المعنى لا شرعا ولا عرفا في الجعالة . ولا يكون العامل وكيلا بأي وجه عن الجاعل . ومن هنا لو استلزم العمل القيام بمعاملات معينة نيابة عن الجاعل ، لم يجز بمجرد حصول الجعالة .
كما لا يجوز أو قل : لا يمكن أن تحصل هناك جعالة للقيام بمعاملة أو أكثر كقوله : من باع داري فله كذا . لأن هذا البيع لا يكون إلَّا من قبل المالك أو من يخوله أو قل : الوكيل . والجعالة لا تحتوي على وكالة . فإن باع شخص ، كان البيع فضوليا يحتاج إلى إجازة متأخرة عنه . ولا تصلح الجعالة إجازة لأنها متقدمة على البيع .
الأمر الرابع : تحوي الجعالة على الإذن بالتصرف بالمال الذي أصبح متعلقا لها . فلو قال : من زرع أرضي فله كذا ، جاز له التصرف بالأرض في حدود إنجاز المطلوب وهكذا . وأما التصرفات الزائدة فتحتاج إلى إذن جديد .
الأمر الخامس : قد تحتوي الجعالة على نتائج بعض المعاملات كالمضاربة لو قال الفرد : من تاجر بمالي فله كذا أو فله نصف الربح مثلا .
وكالمزارعة ، إذا قال : من زرع أرضي فله كذا أو له نصف الثمرة .
وكالمساقاة ، لو قال : من اعتنى بزرعي فله كذا أو له نصف الثمرة . وهكذا .
إلَّا أنه من الواضح فقهيا : أن إنتاج بعض المعاملات لنتائج بعض آخر ، لا يعني اندراجها فيها ، ولا كونها مشروطة بشرائطها .
ومن هنا ذكر المشهور : أن الصلح معاملة مستقلة وأن أنتج نتائج غيره كالبيع والإجارة والمضاربة وغيرها . ولا يلزم من ذلك اتصافه بشرائطها ، وبطلانه عند عدمها . وكذلك الحال في الجعالة تماما .
ومن هنا يمكن أن نعلم أنه يبقى عدة فروق بين الجعالة وبين باقي المعاملات .
أولا : أن طرف تلك المعاملات محدد وهذه طرفها غير محدد .
ثانيا : أن المرتكز العرفي في فهم الجعالة يجعلها ذات كيان مستقل ، بغض النظر عن نتائجها .
ما وراء الفقه — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٥