تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ملزمة له بالعمل . وإذا بدأ العمل لم يكن من الضروري إتمامه ، ولكنها عندئذ تكون لازمة من طرف الجاعل . إلى غير ذلك من الأحكام . وبذلك تفرق عن الإجارة والوكالة ، وباقي المعاملات التي تنتج الجعالة نتائجها . مضافا إلى الفرق في قصد المعاملة نفسه ، أعني قصد الجعالة بعنوانها ، دون الوكالة والإجارة ، الأمر الذي يعطيها معنى استقلاليا عرفا وشرعا . فإن ( العقود تابعة للقصود ) . والمقصود بالعقود مطلق المعاملات لا خصوص ما توقف على قبول الطرف الآخر ، لنقول : أن الجعالة إيقاع وليس عقدا . لأن هذا التقسيم : للمعاملة إلى عقد وإيقاع ، اصطلاح متأخر لا يمكن حمل النصوص الأولى عليه . الأمر السابع : معنى الجعالة يتوقف على ذكر الأجر صراحة في المعاملة أو الإيجاب . فلو لم يذكر الأجر أصلا ، لم تكن جعالة . فلو قال : من رد عبدي . وسكت بطلت المعاملة . وكذلك لو قال : ردوا عبدي . لم يكن جعالة . نعم لو ذكر جُعلا إجماليا ، غير محدد . كما لو قال : من ردّ دابتي أعطيته شيئا أو أعطيته جائزة أو غير ذلك . صحت الجعالة ، لأصالة عدم اشتراط التحديد شرعا . واستحق العامل أجرة المثل السوقية . الأمر الثامن : قد يكون من غير الممكن عرفا أن يقوم بالعمل أكثر من واحد ، كخياطة ثوب واحد ، فإن أخذه أحدهم ليخيطه لم يبق مجال للآخرين . ولكن يبقى التعدد ممكنا على شكلين : الشكل الأول : ان يقوم جماعة بزرع الأرض . وكان صاحبها قد جعل على زرعها أجرا . ففي مثل ذلك : ان كان قصده في الجعالة حصول العمل في الزراعة من قبل أي فرد مهما قل أو كثر . إذن ، فقد عملوا جميعا في الزراعة ، ويستحق كل واحد منهم الأجر المفروض كاملا .