ملزمة له بالعمل . وإذا بدأ العمل لم يكن من الضروري إتمامه ، ولكنها عندئذ تكون لازمة من طرف الجاعل . إلى غير ذلك من الأحكام .
وبذلك تفرق عن الإجارة والوكالة ، وباقي المعاملات التي تنتج الجعالة نتائجها . مضافا إلى الفرق في قصد المعاملة نفسه ، أعني قصد الجعالة بعنوانها ، دون الوكالة والإجارة ، الأمر الذي يعطيها معنى استقلاليا عرفا وشرعا . فإن ( العقود تابعة للقصود ) . والمقصود بالعقود مطلق المعاملات لا خصوص ما توقف على قبول الطرف الآخر ، لنقول : أن الجعالة إيقاع وليس عقدا . لأن هذا التقسيم : للمعاملة إلى عقد وإيقاع ، اصطلاح متأخر لا يمكن حمل النصوص الأولى عليه .
الأمر السابع : معنى الجعالة يتوقف على ذكر الأجر صراحة في المعاملة أو الإيجاب . فلو لم يذكر الأجر أصلا ، لم تكن جعالة . فلو قال :
من رد عبدي . وسكت بطلت المعاملة . وكذلك لو قال : ردوا عبدي . لم يكن جعالة .
نعم لو ذكر جُعلا إجماليا ، غير محدد . كما لو قال : من ردّ دابتي أعطيته شيئا أو أعطيته جائزة أو غير ذلك . صحت الجعالة ، لأصالة عدم اشتراط التحديد شرعا . واستحق العامل أجرة المثل السوقية .
الأمر الثامن : قد يكون من غير الممكن عرفا أن يقوم بالعمل أكثر من واحد ، كخياطة ثوب واحد ، فإن أخذه أحدهم ليخيطه لم يبق مجال للآخرين .
ولكن يبقى التعدد ممكنا على شكلين :
الشكل الأول : ان يقوم جماعة بزرع الأرض . وكان صاحبها قد جعل على زرعها أجرا .
ففي مثل ذلك : ان كان قصده في الجعالة حصول العمل في الزراعة من قبل أي فرد مهما قل أو كثر . إذن ، فقد عملوا جميعا في الزراعة ، ويستحق كل واحد منهم الأجر المفروض كاملا .
ما وراء الفقه — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٧