خصوا هذا اللفظ واصطلحوا به على تلك المعاملة التي لا يكون فيها طرف معين أو مخاطب خاص . كقوله : من خاط ثوبي فله كذا . ومن رد عبدي الآبق فله كذا ومن زرع أرضي فله كذا . وهكذا . وسنتكلم عن إمكان كونها ذات خطاب مع فرد معين أو جماعة معينين .
ومن الواضح أنه عندما يكون طرف المعاملة واحدا وهو الموجب ، ولا يكون له طرف آخر ، أنها من الإيقاعات وليست من العقود . ولا تحتاج إلى قبول .
بقي التعرض إلى عدة أمور :
الأمر الأول : أن أمد الجعالة ينتهي بأحد الأساليب :
أولا : بحصول نتيجتها . إذا جاء أحدهم بالمفقود مثلا ، أو قام بالعمل المطلوب وأتمّه . فلا يبقى إلا استحقاق الأجر .
ثانيا : بانتفاء موضوعها أحيانا ، كما لو رجع الحيوان أو العبد المفقود باختياره لا بسبب البحث عنه . وكما لو حاول فرد القيام بالمطلوب ، فغلبه شخص آخر عليه وأنجزه قبله . فتكون الجعالة بالنسبة إلى الآخر منتفية موضوعا .
ثالثا : اليأس من حصول نتيجتها أحيانا . كما لو فحص شخص عن الحيوان أو العبد المفقود فلم يجده ، وأيس من الحصول عليه .
وهذا لا يستحق الأجرة فقهيا على جهوده . لأن صاحب الجعالة يقول :
من ردّ دابتي فله كذا . وهذا لم يرد الدابة ، وإنما أيس منها . فلا يكون له الجُعل المذكور في الجعالة . وإن كان من الناحية الأخلاقية لا بد أن ينفحه صاحب الجعالة بشيء والأفضل أن تكون هي القيمة السوقية لمن يقوم بهذا العمل .
رابعا : الفسخ ، إذا كانت الجعالة قابلة للفسخ .
ومقتضى القاعدة هو عدم التسلط على الفسخ . ولم يدل دليل على
ما وراء الفقه — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٣