ثالثا : أن الجعالة غير مشروطة بشروط المعاملة التي تشبهها . فمثلا بينما تكون المضاربة مشروطة بأن يكون الجُعل بالكسر العشري ، كثلث الربح أو نصفه مثلا ، لا يكون هذا ضروريا في الجعالة .
رابعا : ان أحكام الجعالة تكون شاملة للمعاملة المعترضة ، دون أحكام المعاملة المشابهة كالتسلط على الفسخ وغيره .
الأمر السادس : هل يمكن أن يكون طرف الجعالة محددا . أو قل :
مخاطبا معينا . أم لا .
ومقتضى القاعدة جوازه ، وعدم وجود أي إشكال فيه ، لصدق الجعالة أولا ، والدليل : المؤمنون عند شروطهم وغيره من العمومات .
إلَّا أن الكلام يبقى في مستويين :
المستوي الأول : في لفظ الجعالة ذات الطرف المحدد .
فإنه ان قال : من رد دابتي فله كذا . لم يكن لها طرف محدد .
وان قال : إذا رددت دابتي فلك كذلك . كان لها طرف ولكنها تكون معلقة ومشروطة بأداة الشرط . والمعاملة المعلقة باطلة على المشهور .
ومن هنا لم يكن قوله : ( من رد دابتي فله كذا ) معلقا . بل العزم به والقصد إليه فعلي . وإن كانت النتيجة مستقبلية .
ولكن يمكن أن يقول الجاعل في مخاطبة شخص محددا . أجعل لك على رد دابتي كذا . أو : لك على رد دابتي كذا . أو أعطيك على رد دابتي كذا أو رد دابتي بكذا . ولا إشكال فيه . ولعله يصح لو قال : تستحق على رد دابتي كذا . مع قصد الجعالة .
المستوي الثاني : ان هذه الجعالة ، وان كانت ذات طرف محدد ، إلَّا أنها تبقى على أحكام الجعالة ما دام عنوان الجعالة صادق عليها عرفا .
فهي إيقاع ، لا تحتاج إلى قبول الطرف وان كان محددا . وهي غير
ما وراء الفقه — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٦