وان كان المهم في نظره زراعة الأرض ، بغض النظر عن من قام بها .
يعني سواء كان واحدا أو متعددا . فيستحق الجميع الأجر المعين في الجعالة ، يقسم بينهم .
وان كان مقصوده إعطاء الأجر لشخص واحد . حين قال : من زرع أرضي فله كذا . فأول من تصدى لذلك هو المستحق ولا يجوز للآخرين مزاحمته . كما لا يستحقون على أعمالهم أجورا .
وإن كان مقصوده إعطاء الأجر لشخص واحد إن أتم زراعة الأرض كلها . فلا يستحق في مثل ذلك أي واحد من الجماعة المشاركين أي أجر شرعا . لأن أي واحد منهم لم يتسن له أن يزرع الأرض كلها .
وتتحدد هذه المقاصد المذكورة نسبة الجاعل أولا . وبظهور لفظه ثانيا .
وبالفهم العرفي للمعاملة ثالثا . وتمام الكلام في الفقه .
الشكل الثاني : أن يكون العمل قابلا للتكرار . وقد قام به جماعة كل بحيال نفسه . كما لو قال الجاعل : من حاش لي حشيشا أو من كسر لي خشبا أو من جلب لي رملا أو صخرا ونحو ذلك . مما يكون عادة في المقالع الطبيعية ومن المباحات العامة . وقام بذلك جماعة . فأيهم يستحق الأجر .
وهذا أيضا يختلف باختلاف مقصود الجاعل . فإن قصد فردا واحدا ، كان المستحق هو العامل الأول الذي يصل إليه دون غيره . وان لم يقصد كمية معينة أو عددا معينا من العمال ، استحق كل واحد منهم الأجرة كاملة . إلى غير ذلك من المقاصد .
الأمر التاسع : لم يتعرض الفقهاء لإمكان جعل الشروط في الجعالة ، وهو أمر ممكن طبعا في الشريعة . فلو قال : من زرع لي أرضي خلال شهر .
أو من تاريخ كذا إلى كذا . أو من جلب لي صخرا من منطقة كذا أو من نوع كذا . كل ذلك يكون صحيحا . وإذا لم يقم العامل بالشرط لم يستحق الأجر شرعا وفقهيا . وان لم يجز أخلاقيا إهماله .
ما وراء الفقه — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٨