تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
خلافه . إلَّا أننا لو دققنا النظر وجدناها معادلة بمعنى أنها في مصلحة الطرف محضا . وكل من كان بهذه المثابة فله أن يتنازل عن حقه ومصلحته . ومن هنا يكون للجاعل أن يفسخها على القاعدة . نعم ، لو علم بأن أحدا قد عمل بالعمل المطلوب ، يعني أخذ به وإن لم يكمله ، كان الإرفاق متعلقا عندئذ بالعامل لا بالجاعل . ومن هنا كان للعامل أن يعرض عن عمله في أية لحظة . ولا يصدق عليه الفسخ ، لأنّه ليس طرفا حقيقيا للمعاملة . وأما الجاعل ، فليس من حقه الآن أن يفسخ لأن فيه تفويتا لحق العامل . إذ أن من حقه أن يكمل عمله ويأخذ الأجر المفروض . ومن هنا قال المحقق الحلي « 1 » : والجعالة جائزة قبل المتلبس ( يعني تلبس العامل بالعمل ) فإن تلبّس ، فالجواز باق في طرف العامل ، ولازم من طرف الجاعل إلَّا أن يدفع أجرة ما عمل . والعبارة تعطي معنى حق العامل في الفسخ ، وقد أشرنا إلى مناقشته . إلَّا أن يقال فقهيا : إن من يريد العمل يمكنه أن يأتي إلى صاحب الجعالة ، فيقول أمامه : قبلت . ثم يذهب للعمل . ومن هنا أمكن له الفسخ بعد أن أصبح طرفا للمعاملة . إلَّا أن هذا القول : مجرد احتياط فقهي لا وجه له . الأمر الثاني : في الفرق بين الجعالة والإجارة . من الواضح : أن طرف الإجارة شخص محدد ، هو الأجير ، وأما الجعالة فطرفها غير محدد ( كلي ) . نعم ، إذا قلنا بإمكان جعل الجعالة تجاه شخص محدد سيتضاءل الفرق بينهما . وهو ما نبحثه بعد ذلك . الأمر الثالث : في الفرق بين الجعالة والوكالة . يوجد في الوكالة تحويل محدد للوكيل بالعمل . وهنا يقال : يد الوكيل
هامش
« 1 » الشرائع : ج 2 ص 139 .
ما وراء الفقه — صفحة 354 | السيد محمد الصدر