الاحتمال الثاني : ضمان الدين بالمعنى السابق الذي يتضمن انتقال الدين إلى ذمة الضامن .
وهذا الاحتمال هو الوحيد الذي يمكن للفقهاء الأخذ به بعد بطلان الاحتمالات الأخرى عندهم ، كما سيتضح .
إلَّا أنه خلاف ظاهر النص لأنه ورد عن داود بن سرحان « 1 » أنه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الكفيل والرهن في بيع النسيئة . قال : لا بأس .
وبيع النسيئة هو الذي يقبض فيه المشتري العروض ويؤجل ثمنه ، فالبائع يمكنه أن يستوثق من دفع الثمن بأحد طريقين نطقت بهما الرواية : إما الرهن ، وإما الكفيل . ومن الواضح من سياق الكلام أنه لا يعني أي منهما انتقال عهدة الثمن إلى ذمة الغير . بل سيرجع البائع على المشتري نفسه ليأخذ الثمن . فالرواية ظاهرة بإقرار هذه الفكرة من قبل الإمام عليه السلام .
وبتقريب آخر نقول : إنه كما أن الرهن لا يوجب انتقالا لما في الذمة فكذلك الكفيل ، بحسب وحدة السياق . وان كان التقريب الأول أقوى في نظري .
وإذا بطل هذا الاحتمال تعين الأخذ بما يلي وهو :
الاحتمال الثالث : أن تكون كفالة المال معنى آخر غير الضمان الذي يوجد اشتغال ذمة الضامن . فهذا الكفيل لا تنشغل ذمته ، وإنما هو يتعهد بالدفع مع عدم دفع المدين ( المشتري ) وفاء لما في ذمة المدين وعمله غير مربوط بذمته الشخصية إلَّا لزوم الوفاء بالمعاملة أعني الكفالة .
وقد أشرنا في أواخر فصل الضمان إلى ذلك ، وقلنا عنه : إنه غير موجود فقهيا ولا يجب الوفاء به ، إلَّا أنه مشروع ويستحب الوفاء به . إلَّا أن هذا موقوف على عدم اعتبار الروايات الناطقة به فإن لم تكن معتبرة أو كان إعراض المشهور عنها مسقطا لها عن الاعتبار ، فالحق مع المشهور . وإلَّا
هامش
« 1 » المصدر : باب 8 حديث 1 .