وإن لم يتفقا على أجر كان له أجرة المثل السوقية لمن يقوم بمثل هذا العمل عادة . وإن لم يتفقا على الجزاء لم يكن الجزاء مضمونا على الكفيل أصلا . واستحق الأجر على أي حال .
النقطة الثالثة : ورد في الأخبار النهي عن التدخل في الكفالة . وفي عدد منها قوله عليه السلام « 1 » : ما لك وللكفالات أما علمت أنها أهلكت القرون الأولى .
وهي لا تفيد أكثر من الكراهة ، لعدم احتمال الحرمة أو البطلان فقهيا .
وهي إما خاصة بالكفالة بالمصطلح الفقهي الذي نتحدث عنه الآن ، أو تشمل أيضا كفالة المال بالمعنى الآتي ، والضمان بالمعنى السابق . فإنها جميعا تندرج في معنى التعهد في اللغة ، وحمل لغة الروايات على المعنى اللغوي ضروري ، ولا يمكن الحمل على المصطلح الفقهي لأنه متأخر .
ويدل على العموم قوله في رواية « 2 » : لا تتعرضوا للحقوق ، فإذا لزمتكم فاصبروا لها : فإن الحقوق معنى يشمل كل ذلك .
النقطة الرابعة : تعرضت الروايات « 3 » إلى معنى كفالة المال . أو جعل كفيل على الدين . فما معنى ذلك فقهيا ؟
فيه ، بالتصور الأولي عدة احتمالات :
الاحتمال الأول : جعل كفيل على المدين إذا هرب . وهي من الكفالة المؤجلة . وهذا جائز فقهيا . إلَّا أنها قد تكون من الكفالة المعلقة ، يعني أنها معلقة أو مشروطة بهرب المدين ، الذي لا زال موجودا لم يهرب لحد الآن ، ولا دليل على أنه سيهرب أصلا . والتعليق في العقود مبطل لها عندهم . فهذا الاحتمال غير صحيح . مضافا إلى مناقشات أخرى له سنعرفها فيما بعد .
هامش
« 1 » المصدر : باب 7 حديث 1 و 4 .
« 2 » المصدر : حديث 3 و 8 .
« 3 » المصدر : باب 8 وفيه حديثان بهذا المضمون .