كان هو محبوسا ، كما لو كان عنده أشخاص آخرين يفحصون عنه ، أو أن يكون ( صاحبه ) مشفقا عليه من الحبس فيأتي برجله مختارا ليخلص الكفيل من الحبس .
وأما بدون ذلك ، وهو المورد التقليدي للتصور الفقهي ، وهو أن يكون الكفيل محتاجا في إحضار المكفول إلى الفحص والسفر والنشاط المتزائد أو المتطاول في الزمان . فهذا المعنى ينافي الحكم بالسجن على الكفيل . بل ينبغي أن يعطي الكفيل فرصة لأجل الفحص ، مهما طال الزمن إلى حين اليأس أو الحضور .
والواقع أن الروايات لم تحكم بوجوب حبس الكفيل . وإنما تحدثت عن مشروعيته فقط .
النقطة الثانية : أن الروايات تحدثت عن جعل ( شرط جزاء ) في ذمة الكفيل إن لم يُحضِر الرجل المكفول . وفيها ما هو معتبر « 1 » . غير أنها اشترطت أن يذكر الكفيل هذا الجزاء بنفسه عند إيجابه للمعاملة ويقدمه على ذكره للكفالة . بأن يقول - مثلا - : عليّ كذا من الدنانير إن لم أجلب فلانا وأنا كفيل به .
وعلى أي حال فشرط الجزاء مشروع في الكفالة . فإن لم يحضره لزمه إعطاؤه إلى المكفول له .
نعم . قد يقال فقهيا : إن سعي الكفيل بالبحث عن المكفول . عمل يستحق عليه الأجرة سواء وجده أم لم يجده . لأنه عمل في مصلحة المكفول عنه لم يقصد به المجانية .
ومعه فإن اتفقا على تعيين الأجر والجزاء معا . تم الأمر . فإن أحضره أخذ الكفيل الأجر وإن لم يحضره دفع الجزاء وليس له أجر . وإن أمكن القول : بالتهاتر بين الأجر والجزاء على تأمل فيه .
هامش
« 1 » المصدر : باب 10 حديث 2 .