وقد رأينا الآن أن اللغة تجعل التعهد والضمان في الكفالة شاملا للنفس والمال . غير أن الفقهاء اصطلحوا فيها على ذلك . وسنشير بعد هذا على إمكان شمول الكفالة لغير النفس .
وتكون الحاجة إلى الكفالة عند طلب حضور أو قل : إحضار شخص غائب أو هارب لدين أو أية مرافعة قضائية ، يكون هو المدعى عليه فيها أو المنكر باصطلاح الفقهاء .
وهذا هو المورد الرئيسي والتقليدي الذي تتكلم حوله الفقهاء ، وقد يمكن شمول الكفالة للاحظار لحاجات أخرى ، كالقيام بعمل أو لمجرد عاطفة الحب أو عاطفة التشفي أو غير ذلك من المقاصد . ولا إشكال أن الهدف إن كان حراما كانت الكفالة حراما وتنفيذها حراما ، إلَّا أن بطلانها محل إشكال لأن الصحيح أن النهي عن المعاملات لا يوجب الفساد .
وعلى أي حال ، فالمتعهد والضامن هو الكفيل وطالب الكفالة هو المكفول له . وهو المكفول لأجله . وفي مصلحته وان لم يكن طالبا لها بصراحة أحيانا . وأما الشخص الغائب أو الهارب المطلوب ، فهو المكفول أو المكفول به .
وهو عقد يكون الإيجاب من قبل الكفيل والقبول من المكفول له ، ولا يكون إلا برضاهما . ولا يلزم رضاء المكفول الهارب . وهي عمل يستحق الكفيل عليه الأجر إن تم تنفيذه ، إلا إذا قصد المجانية .
هذا . وقد وردت في النصوص عدة خصائص للكفالة نذكر أهمها :
النقطة الأولى : أن الكفيل يحبس حتى يأتي بالمكفول . وقد وردت في ذلك رواية معتبرة « 1 » .
وهذا انطلاقا من الفهم المقتضي لاستطاعة الكفيل إحضار الرجل وإن
هامش
« 1 » أحكام الضمان من الوسائل باب 9 حديث 1 .