التفريط في اللغة
قال ابن منظور : الفارط : المتقدم السابق ، فرط يفرط فروطا . وفرّط إليه رسوله : قدمه وأرسله . وفرّطه في الخصومة : جرّأه . ومنه قول النبي ( ص ) : « أنا فرطكم على الحوض أي أنا متقدمكم إليه » .
وقال : وفرّطته : تركته وتقدمته . وفرط عليه في القول يفرّط : أسرف وتقدم . وفي التنزيل العزيز : أنا نخاف أن يفرط علينا أو أنّ يطغى . والفرط :
الظلم والاعتداء . قال اللَّه تعالى * ( وَكانَ أَمْرُه ُ فُرُطاً ) * . أي متروكا ترك فيه الطاعة وغفل عنها . وقال أبو الهيثم : أمر فرط : أي متهاون به ووضيع .
وفي حديث علي ( ع ) : لا يرى الجاهل إلَّا مفرطا أو مفرّطا . هو بالتخفيف : المسرف في العمل . وبالتشديد المقصر فيه . وفرط في الأمر يفرط فرطا أي قصر فيه وضيعة حتى فات . وكذلك التفريط .
أقول : وهذا واضح في منشأ الاصطلاح الفقهي . بل يمكن أن يقال :
إنه ليس للفقهاء في التعدي والتفريط اصطلاح خاص . وإنما مشوا به على المعنى اللغوي . نعم . هم التزموه وكرروه في مصادرهم حتى كان كالاصطلاح ، لأنهم لم يجدوا لفظا أدل على المعنى منه .
الاستعمال الفقهي
أو قل : الاصطلاح الفقهي . وخلاصة الفكرة : أنه في كثير من الأحيان تكون العناية بالغير وبأمواله واجبة كالعناية بالنفس شرعا . فمثلا لو كان عند الفرد شيء مملوك لغيره ككتاب أو فراش أو ثوب مثلا . إما بإجارة أو استعارة مثلا . فيجب عليه أن يعتني به ويحافظ عليه ولا يتسبب إلى إتلافه .
ومقدار المحافظة عليه : إما أن يقول : هي بالمقدار العرفي الذي يصدق عليه أنه حافظ عليه . أو نقول : إنه بالمقدار الذي لا يصدق معه التعدي والتفريط . أو نقول : إنه بالمقدار الذي يحافظ فيه الفرد على أموال نفسه عادة .