المعنى الثالث : الضمان بمعنى تعلق العهدة والمسؤولية بعيب أو عمل خارجي ( لا ذمي ) .
والذمة مع العهدة متشابهان نسبيا في الاصطلاح الفقهي والقانوني .
لأنهما معا يتضمنان معنى المسؤولية ، إلَّا أن الذمة هي ضرف المال الكلي والعهدة هي ، ضرف المال أو العين الخارجي .
وهنا المعنى الثالث من الضمان له عدة أسباب :
السبب الأول : تحمل الفرد لمسؤولية عين معينة وصلت إليه بمعاملة معينة . فيجب عليه إرجاعها عند انتهاء المدة ما دامت موجودة . كما في العين المستأجرة والمستعارة والوديعة والأمانة الشرعية .
السبب الثاني : تحمل الفرد لمسؤولية إحضار فرد معين . وهي الكفالة فقهيا .
السبب الثالث : تحمل الفرد لمسؤولية إحضار شيء آخر غير الإنسان أو إنجاز أي عمل آخر ، بدون أن يكون مسؤولا عن ذلك بسبب سابق على هذا التحمل والتكفل . وهي الجعالة ، فقهيا .
إلَّا أن الجعالة إن كانت مع طرف معين ، تحمل الطرف المسؤولية كاملة . وإن كانت عامة يعني لا تخص مخاطبا معينا ، لم يتكفل أحد بالتعيين مسئوليتها . كما لو قال : من أحضر دابتي الضالة فله كذا : فحتى لو بدأ بعضهم العمل في ذلك فله تركه . لأنه ليس طرفا للقبول مع الآخر . ومن هنا لم يعتبر من هذه الناحية من أسباب الضمان بشكل منجز . نعم هي من أسبابه الاقتضائية أو قل : الناقصة . ومن هنا عددناها في ضمنها .
فإن أبيت عن ذلك : فإن الجعالة مع طرف معين واضحة التسبيب للضمان فقهيا . وهو ما يسبب اندراج الجعالة ، بالمعنى العام في أقسام الضمان كما ذكرنا .
ولا تختص الجعالة ، بمسؤولية العين ، كالعبد والدابة ، وغيرهما . بل
ما وراء الفقه — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٢