والخلاصة : ان التعدي هو فعل ما يجب تركه والتفريط هو ترك ما يجب فعله . بحيث يؤدي أي منهما إلى عدم المحافظة على أموال الغير وعدم العناية به . فهما يشتركان في عدم العناية ويختلفان في ناحية الفعل والترك .
فالتعدي هو الفعل والتفريط هو الترك .
وهما يصدقان في موارد عديدة ، قد يمكن حصرها تحت عنوانين رئيسيين :
الأول : المحافظة على مملوك الغير من الأعيان الخارجية . كما في العين التي وصلت إلى غير مالكها بإجارة أو أعاره أو أمانة أو غيرها .
الثاني : المحافظة على العمل المنجز في مصلحة الغير .
وهو ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : ما يكون على مملوك الغير من الأعيان الخارجية . إذ يجب على الفرد أن يقوم بعمل تجاهه كزراعة الأرض أو خياطة الثوب . ولكنه يجب عليه أن يحسن العمل . فإن أساء فيه وأفسد الأرض أو الثوب كان متعديا أو مفرطا .
القسم الثاني : ما يكون على الإنسان نفسه ، وهو ما يفعله الأفراد الذين يتصرفون بأجسام الآخرين وأنفسهم كالختان والطبيب والمضمد والحجام . بل وحتى سائق السيارة ، بل وحتى المضيّف يجب أن يعطي لضيفه طعاما طازجا فلو أعطاه طعاما رديئا ومتعفنا أو مسموما كان مفرطا أو متعديا .
بل لعل المسألة تتعدى إلى ما وراء ذلك . فكل فرد مسلم يجب أن لا يتسبب أو قل : يحرم عليه أن يتسبب إلى الإضرار بالغير أو بأمواله . وان لم يكن مواجها أو مجاورا له . فالغدر والنميمة والخيانة والعدوان والفتنة ، وغير ذلك من أسباب الضرر أو القتل ، كله في التعدي والتفريط سواء شمل ذلك فردا أو أفرادا أو مجتمعا ، من الناحية الجسمية أو النفسية أو العقلية أو المالية ، ومن هنا ورد عن النبي ( ص ) أن المسلمين تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم .
ما وراء الفقه — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٧