تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وهذا واضح فقهيا وشرعيا . إلَّا أن الفقهاء لم يشملوه بعنوان التعدي والتفريط حتى وان كان الضرر ماليا ، لأسباب : منها : اختصاص هذا المورد بعناوين أخرى كالعدوان والنميمة والفتنة وغيرها . التي هي محرمة تحريما مستقلا ، أو قل : هي محرمة بذاتها في الأدلة من دون حاجة إلى إرجاعها إلى معنى التعدي والتفريط . ومنها : أن كثيرا من هذه العناوين لا تعود إلى العدوان المباشر كالنميمة والخيانة والفتنة . وإنما تسبب إلى إغراء شخص آخر بالاعتماد المباشر على الغير . فالمسؤولية الرئيسية ستقع على المعتدي نفسه ، مهما تحمل المسبب من مسؤولية الحرمة بطبيعة الحال . بينما التعدي والتفريط الاعتيادي لا يكونان إلَّا بالمباشرة ، ولا يضمن غير المباشر . نعم ، لو صدق حصوله من شخصين أو أكثر بالمباشرة . كان الحكم الآتي شاملا لهم جميعا .

حكم التعدي والتفريط

قسم الفقهاء من يكون تحت يده شيء من أموال الغير إلى : غاصب وأمين . وقالوا : إن الغاصب يضمن حتى من دون التعدي والتفريط والأمين لا يضمن إلَّا مع حصول التعدي والتفريط . فإن سيطرة الفرد على شيء من أموال الغير إما أن يكون بسبب مشروع أو بسبب غير مشروع . فالأول هو الأمين والثاني هو الغاصب . والسبب المشروع مثل المعاملات الاعتيادية المأذون بها في الشريعة كالإيجار والوديعة والعارية والمزارعة والمساقاة والمضاربة وغير ذلك . فكل ما حصل في يد الفرد من أموال الغير بأحد الأسباب المشروعة فهو أمين عليه . ومن ذلك : الوكالة والولاية والوصاية أيضا . وأمثال هؤلاء يجب عليهم ترك التعدي والتفريط . أو قل : يجب عليهم المحافظة على أموال الغير كالمحافظة على أموالهم الخاصة بهم . وإذا فعلوا
ما وراء الفقه — صفحة 328 | السيد محمد الصدر