وهذا واضح فقهيا وشرعيا . إلَّا أن الفقهاء لم يشملوه بعنوان التعدي والتفريط حتى وان كان الضرر ماليا ، لأسباب :
منها : اختصاص هذا المورد بعناوين أخرى كالعدوان والنميمة والفتنة وغيرها . التي هي محرمة تحريما مستقلا ، أو قل : هي محرمة بذاتها في الأدلة من دون حاجة إلى إرجاعها إلى معنى التعدي والتفريط .
ومنها : أن كثيرا من هذه العناوين لا تعود إلى العدوان المباشر كالنميمة والخيانة والفتنة . وإنما تسبب إلى إغراء شخص آخر بالاعتماد المباشر على الغير . فالمسؤولية الرئيسية ستقع على المعتدي نفسه ، مهما تحمل المسبب من مسؤولية الحرمة بطبيعة الحال .
بينما التعدي والتفريط الاعتيادي لا يكونان إلَّا بالمباشرة ، ولا يضمن غير المباشر . نعم ، لو صدق حصوله من شخصين أو أكثر بالمباشرة . كان الحكم الآتي شاملا لهم جميعا .
حكم التعدي والتفريط
قسم الفقهاء من يكون تحت يده شيء من أموال الغير إلى : غاصب وأمين . وقالوا : إن الغاصب يضمن حتى من دون التعدي والتفريط والأمين لا يضمن إلَّا مع حصول التعدي والتفريط .
فإن سيطرة الفرد على شيء من أموال الغير إما أن يكون بسبب مشروع أو بسبب غير مشروع . فالأول هو الأمين والثاني هو الغاصب .
والسبب المشروع مثل المعاملات الاعتيادية المأذون بها في الشريعة كالإيجار والوديعة والعارية والمزارعة والمساقاة والمضاربة وغير ذلك . فكل ما حصل في يد الفرد من أموال الغير بأحد الأسباب المشروعة فهو أمين عليه .
ومن ذلك : الوكالة والولاية والوصاية أيضا .
وأمثال هؤلاء يجب عليهم ترك التعدي والتفريط . أو قل : يجب عليهم المحافظة على أموال الغير كالمحافظة على أموالهم الخاصة بهم . وإذا فعلوا