في قوله : لأن هذا مضمون وذاك غير مضمون : أن المراد من الضمان هنا هو الضمان في المعاملة . فإن الأجرة المحددة تكون مضمونة بنفس عقد الإجارة ، وأما الكسر العشري فلا يكون مضمونا بعقد المزارعة .
وهذا بمجرده لا وجه له ، لأن الإلزام والالتزام المعاملي لا فرق فيه بين الإيجار والمزارعة ما دامت المعاملة صحيحة وسارية المفعول . إذن فالأجرة بكل إشكالها مضمونة في أي عقد وقعت . يعني من زاوية الالتزام به . إذن فهذا الفهم الذي فهمه قابل للمناقشة .
وإنما المفهوم عرفا من ( المضمون وغير المضمون ) : هو الضمان الواقعي أو التكويني لو صح التعبير ، كما سبق أن شرحنا . وذلك : أن الأجرة لو كانت محددة فسوف يمكن دفعها في أي وقت متأخر عن العقد . وأما لو كانت الأجرة كسرا عشريا من الناتج ، فالناتج قد لا يكون موجودا على الإطلاق . وإذا كان كذلك لا يمكن دفع الأجرة واقعا وتكوينا ، ولن تكون مستحقة قانونا وشرعا أيضا . لأن الكسر العشري إنما يكون له وجود عند وجود الواحد الصحيح . وأما مع انعدامه فالكسر ينعدم أيضا . وكذلك فإن الكسر العشري يقل بقلة الناتج ويكثر بكثرته . وهذا ونحوه ، معنى قوله : غير مضمون . لا الضمان المعاملي في عقد المزارعة ، لأن هذا متحقق على كل حال ، وتمام الكلام في الفقه .
ما وراء الفقه — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٤