والمراد بالمضمون هو الأجرة المحددة ، كما سبق أن عرفنا . وبغير المضمون الكسر العشري المتفق عليه في المعاملة .
وقد فهم بعض أساتذتنا : أن العقد إذا كان على أجرة محددة كان هو عقد الإجارة المصطلحة فقهيا . وإن كان على كسر عشري كان هو عقد المزارعة المصطلحة عندهم .
مع أنه يقول فيها : أتقبل الأرض بالثلث أو بالربع فأقبلها بالنصف قال : لا بأس . قلت : فأقبلها بألف درهم وأقبلها بألفين قال : لا يجوز قلت :
لم . قال : لأن هذا مضمون وذاك غير مضمون . وهذا كل نص بالرواية .
فكلا الشكلين ورد بعنوان : أتقبل . لا بعنوان الإجارة ولا بعنوان المزارعة . والشيء الوحيد الذي يبرر فهمه قدس سره هو أن الفقهاء قالوا : إن المزارعة لا تكون إلَّا بالكسر العشري . وأما إذا كانت الأجرة محددة فليس مزارعة .
والنتيجة الوحيدة لهذا الحكم ، هو أن الأجرة إذا كانت محددة . فلا يجوز أن يقول في لفظ المعاملة : زارعتك . بل لا بد أن يقول : آجرتك . ولا أقل من الاحتياط الوجوبي في ذلك .
وأما العكس فلم يتعرض له الفقهاء . وهو أن تكون المعاملة بعنوان الإجارة مع أن الأجرة هي كسر عشري . فإن الظاهر أن هذا مما لا بأس به .
وخاصة إذا كان الفرد لم يدفع شيئا إلَّا الأرض دون البذور والآلات . كما هو موضوع الرواية .
والنتيجة : أن الظاهر أن كلا موردي السؤال هو من الإجارة لا من المزارعة . أما في صورة الأجرة المحددة فواضح ومسلم فقهيا . وأما في صورة الكسر العشري ، فلأن المدفوع هو الأرض وحدها دون أي شيء آخر . وبهذا لا تكون مزارعة ، كما هو واضح فقهيا .
الإيراد الرابع : في نفس الرواية : صحيحة الحلبي فهم بعض أساتذتنا
ما وراء الفقه — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٣