المتفق ) كما يقول . بل هو شيء أعم من ذلك ، وهو أن يغرم غرامة مالية عرفاً ، سواء كانت هي العمل بصفته شيئا ماليا أو كان غيره ، كما لو أنفق نقدا أو كان فيه بعض عناصر الإنتاج كآلات الزراعة أو التبرع بالبذر ونحو ذلك .
والروايات واضحة في ذلك . وما دلّ عليه يمكن أن نقيد به ما دل من الروايات على أن المطلوب العمل . فيكون المعنى : أن المطلوب هو العمل لا بصفته الذاتية بل بصفته مالا .
ومما دل على ما أشرنا إليه رواية سليمان بن خالد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : إني لأكره أن أستأجر الرحى وحدها ثم أؤاجرها بأكثر مما استأجرتها . إلَّا أن أحدث فيها حدثا أو أغرم فيها غرما .
والرحى ملحوظة هنا بصفتها شيئا غير منقول لأنهم كانوا يبنون الطابق الأسفل من الرحى في الأرض . فيمكن أن يشمل الحكم سائر الأمور غير المنقولة .
ومن الطريف أن بعض أساتذتنا يرويها ، بدون عبارتها الأخيرة . ( أو أغرم فيها غرما ) . مع أن صاحب الوسائل يرويها معه . وهو حجة فيما نقل .
ويدل على ذلك أيضا رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . وفي نهايتها يقول الإمام عليه السلام : فقال له : إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رممت فيها فلا بأس بما ذكرت .
وما ذكره هو موضوع الكلام في هذا الفصل وهو أن يستأجر الفرد أرضا ثم يؤجرها على فرد أو أفراد آخرين . والرواية واضحة في أن الترميم أو العمل وحده ليس شرطا بل النفقة كافية أيضا . وبهذا المضمون نقيد الروايات الأخرى ، كما قلنا .
الإيراد الثالث : ورد في صحيحة الحلبي السابقة قوله عليه السلام :
لأن هذا مضمون وذاك غير مضمون .
هامش
« 1 » الوسائل : أحكام الإجارة باب 21 حديث 3 و 4 .