بعد أن نفينا القول بالجواز في القيمة المحددة إذا كانت مع العمل المسبق .
بل نقول إنها ممنوعة مطلقا ، والكسر العشري جائز مطلقا ، كما عليه موضوع الكلام في هذه الناحية .
المستوي الرابع : في الحديث عن إجارة جزء من العين
حيث دلت الروايات أن الفرد قد يستأجر الدار فيسكن في قسم منها ويؤجر الباقي . وهنا يجب أن لا تزيد قيمة الأجرة على إيجار المجموع الذي دفع في المعاملة الأولى .
ومقتضى تقييدها بالروايات الأخرى : أن زيادة الأجر هنا يمكن أن يكون جائزا إذا أحدث في القسم المؤجر عملا جديدا . لتكون الزيادة بإزاء العمل .
كما أن مقتضى فهمها من زاوية الإيجار بالكسر العشري : أن الفرد لو استأجر عينا ذات ريع كبستان ، وحجز نصفها له . وأعطى الباقي في إجارة ثانية إلى فرد ثاني . فإن كانت الأجرة محددة لم يجز ، وإن كانت بالكسر العشري من الناتج جاز مع إنجاز شيء من العمل ، على ما اخترناه .
والسؤال المعروض هنا ، في هذا المستوي الرابع ، أن النصف المؤجر بالإجارة الثانية يكون قد أجّر بقيمة تزيد على قيمته باستقلاله في المعاملة الأولى . يعني : بأزيد من نصف القيمة السابقة . مع أن مقتضى القاعدة حسب التسلسل الفكري الذي بينته الروايات لقيمة العين كلها : أن لا يزيد إيجار النصف في المعاملة الثانية على نصف القيمة في المعاملة الأولى : إلَّا إذا أحدث فيه حدثا بطبيعة الحال . وهو مما لم تصرح به الروايات في النصف .
وجواب ذلك : أن هناك فرقا بين إجارة مجموع العين في معاملة جديدة وإيجار جزئها : لأنه مع إيجار الجزء يكون الجزء الآخر موجودا في تأثير المعاملة الأولى وتحت تصرف المستأجر الأول : وهذا وحده كاف في تصحيح أخذ الزيادة . لأن استعمال العين في الجملة يصدق عليه أنه أحدث فيه حدثا . فتأمل .
ويمكن أن يقال : إن المهم شرعا هو عدم حصول الفرد على ما يزيد