لم يحصل منه أي ريع كان الكسر العشري منه منعدما . فلا تكون الأجرة مستحقة على الإطلاق . مع عدم الريع ، في حين لو كانت الأجرة محددة ، فهي مضمونة التحقق حتى مع عدم الريع أصلا .
وكذلك : فإن الكسر العشري يقل ويكثر بقلة وكثرة وارد الأرض . وليس هناك ضمان قطعي لقلته وكثرته عادة . بخلاف الأجرة المحددة . فهذا هو المراد من العبارة .
وعلى أي حال ، فإن كانت الأجرة محددة فقد تزيد على وارد البستان كله أو تستوعب كثيرا منه . الأمر الذي ينتج ظلما وإجحافا بالمستأجر الثاني .
بخلاف ما إذا كانت الأجرة كسرا عشريا . إذ عندئذ ، تكون النقيصة موزعة بين الشخصين المؤجر والمستأجر في الإجارة الثانية ، كما أن الزيادة تكون بينهما أيضا .
والمفروض في هذه الناحية أننا نخص الجواز في صورة جواز العمل مع كون الإيجار على الكسر العشري . لأننا بذلك نكون قد حققنا لكلا الشرطين حكمة وجودهما . كما هو غير خفي على القاري . مع شيء من التفكير . وتبقى الاحتمالات الأخرى على البطلان لعدم تحقق أحد الشرطين أو كلاهما ، ومن ثم لعدم تحقق وجه الحكمة لمشروعيتها .
الناحية الثانية : إذا أخذنا الحكم بالصحة في صورة كون قيمة الإيجار كسرا عشريا ، سواء كان هناك عمل منجز مسبقا أم لم يكن .
وبالرغم من أن هذا لم نختره إلَّا أن فيه تفسيرا لظاهر الرواية كصحيحة الحلبي ، باستقلالها قبل التقييد .
وقد ألمعنا خلال الناحية الأولى إلى الحكمة من جواز الكسر العشري ومنع القيمة المحددة . وذلك لأن هذه القيمة قد تستوعب الناتج كله أو كثيرا .
منه بخلاف الكسر العشري الذي يكون في مصلحة كلا المتعاملين . اقتصاديا .
وهذا وحده يكفي سرا في التفريق الاقتصادي بين الصورتين وخاصة
ما وراء الفقه — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٩