المستوي الثالث : في الفرق بين الكسر العشري والأجر المحدد
فقد نطقت الروايات كما سمعنا بالفرق بينهما . حيث سأل الراوي في صحيحة الحلبي : أتقبل الأرض بالثلث أو الربع . فأقبلها بالنصف . قال : لا بأس . قلت : فأتقبلها بألف درهم وأقبلها بألفين . قال : لا يجوز . قلت : لم .
قال : لأن هذا مضمون وذلك غير مضمون .
إلى روايات أخرى بمضمونها .
وهذا الحكم الذي نطقت به الصحيحة له أسلوبين من الحديث عنه :
الأسلوب الأول : أن يقال فقهيا : إنه لا فرق بين الكسر العشري وبين الأجرة المحددة في الاشتراط بالعمل . وذلك : بالتقييد بالروايات الأخرى القائلة بلزوم ذلك كقوله : إلَّا أن أحدث فيها حدثا أو أغرم فيها غرما .
ومعناه : أن هذا الشرط إذا لم يحصل ، لم تصح المعاملة الثانية حتى لو كانت بكسر عشري . وأما لو كانت بكمية محددة فالصحيحة منعت عنه ، إلَّا أنه يمكن تقييد المنع بنفس الشرط أو الروايات الدالة عليه ، فيكون المضمون هو الجواز في كلا الصورتين مع تحقق الشرط وبطلانهما مع عدمه .
إلَّا أن هذا الأسلوب يواجه بعض الإشكالات : أوضحها : أنه بعد التقييد من الطرفين لا يبقى أي فرق بين الكسر العشري والقيمة المحددة .
في حين أن الصحيحة نصت على الفرق بينهما . وان أحدهما جائز والآخر غير جائز .
وهذا معناه أننا يجب أن نقتصر على أحد التقييدين : فأما أن نقيد الجواز ويبقى المنع على إطلاقه . ومعناه أن المعاملة الثانية إنما تصح بشرطين : أحدهما : كون الأجرة كسرا عشريا . والثاني : أن يعمل في الأرض عملا . وتبقى سائر الصور تحت المنع وهذا هو الأرجح والأحوط .
وأما أن نقيد المنع بالشرط ، وأن المعاملة الثانية إنما تبطل بشرطين :
أحدهما : إذا كانت الإجارة بكمية محددة من المال . ثانيهما : إذا لم يعمل