تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الإجارة الأولى هو سكنى المستأجر الأول فيها لا غير . والمفروض أنه لم يحصل ولن يحصل إطلاقا . وإنما الذي يحصل أمران : أحدهما : العمل الإضافي الذي هو شرط لصحة الإجارة الثانية . وثانيهما : سكنى المستأجر الثاني . وكلاهما تصرف بمال الغير بغير إذنه ، فكيف جاز ذلك . والحق . أنه لو كان ذلك تصرفا بغير إذن المالك كان حراما . بل يجب استئذان المالك في كل هذه المراحل من العمل . أو اشتراطها في الإجارة الأولى . أو أنه يحرز رضاه برفض القرائن الموثوقة ، أو أن يكون ذلك مما عليه العمل سوقيا ، ومتعارفا بين الناس ، بحيث يعتبر كالشرائط الضمني المتسالم على تحققه . وبدون ذلك ، لا يمكن صحة الإجارة الثانية لسببين : السبب الأول : إن إشغال المستأجر الثاني للدار بدون إذن مالكها حرام . السبب الثاني : ان صحة المعاملة الثانية مشروطة بأن يعمل المستأجر الأول عملا في الدار ، كما لو وجد فيها حائطا متهدما أو صبغها ونحو ذلك . فإن كان هذا العمل بدون إذن المالك ، كان عملا غصبيا ، فلا يكون مؤشرا في جواز المعاملة الثانية ، لأن العمل الغصبي منهي عنه شرعا ، فيكون ملحقا بالعدم . وإنما المطلوب في الشرط إيجاد ما هو جائز شرعا . ولا أقل من الاحتياط الوجوبي في ذلك . وإنما لم تتعرض الروايات لذلك باعتبار إحراز رضا المالك ، من عدة وجوه محتملة ، منها كون ذلك متعارفا كما قلنا . أو الاشتراط الضمني في الإجارة الأولى ، أو أن الصرف على العين سيكون من الكثرة بحيث يكون في صالح صاحب المال حتما ، ويقنعه بالرضا جزما . وأكثر الروايات واردة في إجارة الأرض ، ومن الواضح أن إيجارها مرة ثانية متعارف عليه سوقيا منذ ذلك الحين وإلى العصر الحاضر .
ما وراء الفقه — صفحة 296 | السيد محمد الصدر