والمنفعة ، من حيث أن بيع العين غير مشروط بالعمل الجديد ، مع أن المنفعة مشروطة به .
ولعل أوضح جواب على ذلك : يكون انطلاقا من ملاحظة تحقق انخفاض العين عرفا باستمرار ما بين المعاملة الأولى والمعاملة الثانية ، أي من حين ما اشتراها إلى حين باعها بأكثر من قيمتها . بخلاف المنفعة والعمل .
فإنهما أمران استقباليان ينجزان بالتدريج . فهما غير موجودين عند المعاملة الأولى أكيدا . وإنما يفترض أن تسبب تلك المعاملة إلى وجودها .
والمفروض أيضا أن تلك المعاملة لم تسبب إلى وجود شيء منها وإنما أوكلها الفرد إلى معاملة أخرى إلى أجير أو مستأجر آخر ( يعني بدون أن يعمل في العين عملا أو يغرم مالا ) . فإن حصل الطرف على رأس ماله فهو حقه .
كما لو آجرها بنفس الأجرة . أما لو حصل على ربح زائد فهو ليس حقه لأنه أخذه بدون مقابل .
وهذه الجهة في العمل أوضح منه في المنفعة ، كما لو آجر نفسه على خياطة الثوب فلم يعمل شيئا إطلاقا ، وأعطى الثوب بإجارة أخرى مع فرق يكون له . إذن يكون هذا الفرق لا مبرر له إطلاقا ، لا من مبادلة عين ولا عمل ولا منفعة . لأنه لم ينجز شيئا من العمل . وقلنا إن العمل غير متحقق في المعاملة الأولى لتكون ماليته محفوظة فيه ، كالعين . فسوف يأخذ هذا الطرف ربحه مع الراحة وبدون أي مبرر .
وهذا هو نفسه المبرر في المنفعة ، لعدم انخفاض وجودها ومن ثم ماليتها في المعاملة الأولى . فإن أنجز عملا له مالية أو غرم مالا بين المعاملتين ، كان مستحقا لبقية الربح .
المستوي الثاني : ان الشرط الذي عرفناه للمعاملة الثانية قد يستلزم التصرف بمال الغير ، فيجب أن يكون بإذنه .
وهذا لا يتحقق في العمل وإنما يتحقق في المنفعة ، كما لو استأجر دارا ثم أجرها إلى شخص آخر بدون أن يعمل فيها عملا . فهنا : مقتضى