تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ثالثا : احتمال الفرق بين المنقول وغيره من ناحية أخرى ، وهو أن العمل في غير المنقول استثماري بالمباشرة ، كالعمل بالزراعة المنتجة للثمرة . وفي المنقول استثماري بالواسطة ، يعني أن الناتج هو تغيير الثوب أو الذهب إلى شكل جديد ، وهو واسطة أو سبب إلى الربح أو الاستثمار . وليس الاستثمار مباشرا فيه . وهذا الوجه وإن كان لا يخلو من خدشه يطول الكلام بشرحها إلَّا أن النتيجة وهي عدم إمكان التعميم صحيحة . ومعه فالعمل في غير المنقول لا يجوز إعطاؤه لعامل آخر لا بنسبة عشرية ولا بقيمة محددة ، ما لم ينجز العامل الأول منه شيئا ولو يسيرا ، يكون في مقابل الفرق الذي يحصل عليه .

المرحلة الثانية : في الجانب النظري لشرط العمل

ويتم الكلام في ذلك في عدة مستويات :

المستوي الأول : في الجواب على السؤال عن الفرق بين العين والمنفعة

وتوضيح ذلك : أنه لا شك في جواز أن نشتري العين ، يعني أي عروض سوقي ، ونبيعه بأكثر مما اشتريناه به ليكون الربح لنا أو الفرق في جيبنا . وهذا جائز شرعا من دون أن يشترط فيها أن يعمل الفرد بالعين عملا أو يغرم مالا قبل البيع . فإذا كان بيع العين لا يشترط بالعمل الإضافي ، فلما ذا يشترط ذلك في المنفعة والعمل كما سمعنا في المرحلة الأولى . فإن المهم سوقيا هو المالية ، وهي متحققة ومحفوظة في المنفعة والعمل ، كما هي محفوظة في العين . فإذا انتقلت إليه المالية بمعاملة ما جاز له أن يربح عليها لتزداد كمية المالية عنده . وملكية مالية العين تكون بالشراء وملكية مالية المنفعة والعمل ، يكون بالإجارة . إذن ، فهذا هو التشابه ، فما هو الوجه النظري للفرق بين العين