تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
غير مختار ولا مفكر ، كالأنعام ، أو كان مجبورا غير مختار بالمعنى الفلسفي ، على أن يصبح هنا واضحا عرفا ، فإنه لا يستحق أجرة . كالآلة التي لا تستحق أجرة على عملها . إذن ، فبطلان هذه المناحي الفلسفية ، ووضوح وجود الاختيار والتفكير للفرد ، هو الأساس المتاح والواضح ، للتسالم العرفي لملكية الفرد لعمله . إلَّا أن نقطة ضعف نظرية رئيسية تكتنف القول بملكية الفرد لعمله . وذلك لأن كل الأعمال إما هي داخلة في الماضي أو هي مندرجة في المستقبل وليس للحاضر إلَّا أقل من طرفة عين . وقد صورة القائل ببيت من الشعر :
ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها
فإذا لم يكن العمل موجودا عمليا ، فكيف يكون مملوكا . بخلاف الأعيان القائمة كالأرض أو الدار أو المراد المنقولة ، فإنها ثابتة فيمكن ملكيتها . والجواب عن ذلك لا ينبغي أن يكون عقليا دقيّا ، وإنما ينبغي أن يكون عرفيا سوقيا . لأن الملكية التي نتحدث عنها ملكية عرفية سوقية ، فينبغي أن يكون موضوعها وهو العمل عرفيا . إذ لو نظرنا نظرا دقيقا تحوليا ، فلعلنا لم نستطع أن نجد الثبوت حتى للأعيان التي زعمنا أنها ثابتة طبقا لعدد من المسالك الفلسفية ، كالمثالية والحركة الجوهرية ، ونظرية الفناء ، وغيرها .

والحديث العرفي عن عمل الحر يكون على قسمين :

باعتبار موضوعه أولا أعني نفس العمل . وباعتبار محموله ثانيا أعني الملكية المنطبقة عليه .

القسم الأول : عمل الحر موضوعا

تتعلق الإجارة دائما ، بل مطلق الحكم بالملكية أعني بملكية العمل بالحال والمستقبل . أو قل : بالمستقبل خاصة ، بعد وضوح : أن الماضي قد خرج عن الاختيار الآن وأصبح في ذمة التاريخ . بل بعد وضوح : أن الحاضر