تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الشرط غير متحقق : بأن كان الأجير محددا بين اثنين أو أكثر أو بين جماعتين . لم تصح الإجارة . الشرط الثاني : تحديد الأجرة . فلو كانت غير محددة . كما لو كانت غير مذكورة أو غير متفق عليها بالمرة ، أو كانت مذكورة إجمالا ، بشكل قابل للترديد والتفسير ، لم تصح الإجارة ، فإن قام الأجير بالعمل استحق الأجرة السوقية بصفته عملا غير تبرعي . وأما ان كانت الأجرة مجحفة ، فالإجارة صحيحة إلَّا أن للعامل حق الفسخ قبل أن يقوم بالعمل . وينبغي أن نلتفت إلى أن التحديد السوقي المتفق عليه في أي يوم ، يعتبر مذكورا في الإجارة وان كان قد أهمل ذكره فيها بصراحة . الشرط الثالث : تحديد مقدار العمل إلى الحد العرفي الكافي ، فإن كان فيه بعض الاختلاف اليسير ، فلا ينبغي أن يزداد عن المقدار الذي يتسامح به العرف . ومن الممكن القول : إن المقدار الزائد المحتمل هل له أجرة إضافية إذا قام به الفرد وحده أم لا ، فإن لم يكن له أجرة كان احتمال ذكره في المعاملة ممكنا . وإن كان له أجرة مستقلة ، كان تحديد المقدار باعتباره ضروريا ، وإلَّا بطلت الإجارة . وبالرغم من أن هاتين القاعدتين متقاربتان إلى حد ما . إلَّا أن الأولى فقهيا هو الأخذ بالأولى . لتخلف الثانية أحيانا في موارد . لا حاجة الآن إلى الدخول في تفاصيلها . وكل هذه الشرائط تندرج في قاعدة واحدة ، وهي أنها جميعا أو بعضها إذا لم يتحقق ، كانت الإجارة باطلة ، فإن قام الأجير بالعمل لا بقصد التبرع استحق الأجرة السوقية . وان قال الفقهاء : إنه لو عمل مع علمه بالبطلان لم يستحق الأجرة . ولا يبعد ذلك مع علمه بذلك مع بنائه على صحتها تشريعا وابتناء اعتقاده بالاستحقاق عليها . وأما بدون ذلك فهو يستحق شرعا الأجرة ما دام غير ناوٍ للتبرع .