فإن تم العمل بدون تحديد المدة ، أو قل : مع بطلان معاملة الإجارة ، استحق الأجرة السوقية ، في حديث سبق في الشرط الثالث .
فهذا هو مجمل ما ينبغي أن يقال في تحديد شرائط عمل الحر الذي هو الأجير ، وصور تخلف هذه الشروط .
المرحلة الثالثة : فلسفة عمل الحر
يستبطن عمل الحر نقطة أساسية وهي كون الفرد الحر ، مالك لعمله ، بإزاء العبد الذي لا يكون مالكا لعمله ، وإنما هو وعمله ملك مولاه . فما معنى ذلك .
لا شك أن أي فرد متسلط بحسب الخلقة على أعماله ، أو بتعبير أدق على تحريك جسمه أيا شاء بمقدار تناسب خلقة الجسم من الحركة . وهو بذلك مختار من ناحية ومفكر يستطيع أن يحسب حساب النتائج المترتبة على عمله عادة ، ومن هنا يستطيع أن ينفع ويضر بأعمال نفسه أو غيره .
ومن هنا يصدق أنه مالك لأعماله . وهذا صدق تكويني وهبه اللَّه سبحانه وتعالى لأي إنسان ، ولكنه ليس مقصودا من ملكيته عمل الحر ، لنقطتين :
أولا : أنه لا يختلف فيه الحر والمملوك . في حين أن الملكية المقصودة مما يختلفان فيه بلا إشكال .
ثانيا : أنه جانب خلقي في الفرد أو الأفراد ، وليس جانبا اقتصاديا .
لتكون الملكية الاقتصادية ملحوظة فيه .
ولكن نقطة القوة في هذا الجانب الخلقي أو التكويني ، هو أنه يصلح أساسا جيدا ومتينا للملكية الاقتصادية بلا إشكال . إذ يصدق في حق العامل لغيره : أنه بذل اختياره وتفكيره وتعبه في سبيل فرد آخر فيستحق عليه الأجرة . ومعنى ذلك أنه لو لم يكن الأمر كذلك ، يعني لو كان واضحا أن الفرد