تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أيضا لا يصلح للملكية ومن ثم لا يصلح للأجرة . لعدة أسباب : منها أنه منجز من الناحية العملية ، فهو يشبه الماضي من هذه الناحية . ولا أقل أنه قد توفرت له علله التي لا محيص عن وجوده بعدها . والسبب الآخر : أن الحاضر يشكل لحظة واحدة تفوت بعدها بالضرورة . فلا تكاد تشكَّل عملا ذا بال قابل للنفع أو الضرر أو استحقاق الأجرة . فالمهم هو الحكم بملكية الفرد اقتصاديا لعمله المستقبلي . أو الذي يستطيع أن ينجزه في المستقبل . ولا شك عرفا في ملكيته لعمله بهذا المعنى ، إذ بعد التفات العرف إلى قدرة الفرد على إنجاز العمل ، يجد أنه يملك العمل الذي يقدر عليه . وبتعبير آخر : إن الفرد وان لم يكن مالكا لعمله المستقبلي فعلا ، إلَّا أنه مالك له بملكيته لعلله وأسبابه وهي قدرته واختياره أو أنه متسلط عليه بتسلطه على ذلك . فإذا بسطنا ذلك تبسيطا عرفيا كان المعنى : أن هذا الفرد بصفته قادرا على العمل إذن فهو مالك له ويستحق عليه الأجرة . وبتعبير آخر : إن العرف يلحظ العمل المستقبلي ذو وحدة أو وحدات معينة : كعمل يوم أو أسبوع أو شهر مثلا . وينظر إلى هذه الوحدة أو الوحدات كأنها موجودة بوجود نافع بطبيعة الحال ومطلوب ومن هذه الناحية يدفع العرف بإزائه المال أو الأجور . والقدرة العرفية لا تتحدد فقط ، بالمقدار المشترك بين البشر وهو القدرة على العمل . والقدرة على التفكير . بل يدخل ضمنها ( العلم ) أو الخبرة والاختصاص أيضا . فإذا لم يكن الفرد خبيرا ، لم يكن قادرا على إنجاز العمل عرفا . أو قل : لم يكن قادرا على إنجاز العمل . كالخبير تماما . ومن ثم استحق أقل منه أجرة . وكذلك تتحد أيضا بظروف عديدة ، كالصحة الجسمية ، والقدرة المالية ، والظروف الاجتماعية أحيانا وغير ذلك . وهنا يختلف باختلاف العمل ، وباختلاف العامل أعني ما إذا كان فردا أو شركة والبلد الذي يعمل