تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فيه أعني ما إذا كان رأسماليا أو اشتراكيا أو صناعيا أو متخلفا ونحو ذلك . وعلى أي حال ، فبعد أن يلحظ العرف الملابسات الممكن لحاظها في العامل ، يحكم بمقدار ما يمكن له إنجازه من العمل في المستقبل كشيء مملوك للفرد ويمكن إعطاؤه أو تسليمه للآخرين ، وذلك بإنجازه تدريجا . هذا : ويمكن إعطاء نظرية أخرى قريبة من الفهم العرفي ، في فهم العمل . وهي : أن المطلوب عرفا دائما هو النتيجة لا العمل نفسه . فإن العمل إنما هو طريق لإنجاز شيء مطلوب كتحويل القماش إلى ثوب أو الأرض إلى بستان وهكذا . وعلى ذلك يكون الفرد مستعدا لدفع الأجرة . وليس العمل ملحوظا بحيال ذاته . فصاحب القماش يقول للخياط : اجعل هذا القماش ثوبا . فإذا حصل ذلك استحق الأجرة ، بغض النظر عن الأسلوب الذي اتبعه الخياط في إنجازه . فمثلا لو استطاع إنجاز ذلك بتسخير الجن أو بالدعاء والتضرع مثلا كان مستحقا للأجرة وان لم يعمل شيئا من الخياطة . لأن المهم لصاحب العمل هو النتيجة ، وليس العمل نفسه . نعم ، العمل هو الطريقة الرئيسية للإنجاز في الحياة الدنيا ، وليس هو تسخير الجن ولا الدعاء عادة . والمهم أن الأجرة ليست على العمل نفسه بل على النتيجة ، إذن ، لا بد أن تلحظ للعمل وجودا عرفيا اقتصاديا لنتحدث عن ملكيته ، أو مقابلته بالمال أو الأجر . وقد يخطر في البال : أن هذا الذي قلناه ليس صحيحا تماما من الناحية العرفية ، بل إن العمل ملحوظ عرفا بلا إشكال لوضوح إمكان أو ضرورة تقسيمه إلى وحدات ، كالعمل اليومي والشهري . وإذا كانت النتيجة وحدها ملحوظة لم يمكن تقسيمها إلى وحدات .
ما وراء الفقه — صفحة 287 | السيد محمد الصدر