وعلى صاحب العمل الأجرة ، للعامل . بغض النظر عن أجرة الآلات والأرض التي تكون الأجرة لصاحبها إن استعملها صاحب البذر وهي لغيره . وكلامنا الآن عن أجرة العامل .
وهذا معنى ما قلناه من أن صاحب العمل هو صاحب المواد . ( وهو البذر في المثال ) ويكون الآخر عاملا : وللقارئ أن يطبق الأمر على الصور الخمس السابقة . وإذا تكلمنا عن الصناعة كان صاحب المواد ، كالحديد أو الذهب أو البلاستيك هو صاحب العمل . فإن كانت له لم يستحق الأجرة بل هو الذي يدفعها بإزاء الآلات إن كانت لغيره ، وإن كانت لغيره ، استحق هو الأجرة من صاحبها .
وإذا تكلمنا عن البناء مهما كان حجمه ، كان البناء لصاحب المواد .
والآخر هو العامل . فإن عمل الفرد بالمواد لنفسه لم يستحق أجرة وهكذا .
ولا نستطيع أن نجعل لرأس المال كنقد أو نحوه دورا في تعيين العامل من صاحب العمل . لأن رأس المال لا يشارك بمجرده بل بعد أن يتحول إلى أرض ومواد وآلات ونحوها . ولكل شخص فلسفته وفرص وشكل الربح الذي يفضله . ككاسب أو تاجر . فقد يفضل أن يكون عاملا وقد يفضل أن يكون صاحب عمل ، لكل واحد ربحه بطبيعة الحال .
نعم ، يمكن أن نلحظ رأس المال كمادة ، إذا كان هو المتحرك بنفسه في العمل ، كما في المصارف والبورصات . وعندئذ يكون الربح لصاحب المادة أيضا وهو رأس المال نفسه .
ولبعض أنواع العمل في الفقه أسماء خاصة معتنى بها بشكل خاص .
وذلك ناتج من أنه كان عليها العمل في صدر الإسلام . فورد ذكرها في عدد من الروايات . مما سبب أن يكتب الفقهاء عنها موضوعات مستقلة . وإلَّا فأنواع العمل أكثر من ذلك بكثير . نشير الآن إلى عدد من هذه الأنواع ، مع تأجيل الحديث عن عدد منها إلى ( كتاب ) فقهي مستقل فيما يأتي :
أولا : المضاربة : وهو ما إذا كانت المواد من شخص والعمل من
ما وراء الفقه — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٩